نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
و خروجه قبل فراغ الرحم ليس مبطلا لحكمه، و هو مع ما بعده الثاني نفاسان، لانفصال كل واحدة من الولادتين عن الأخرى، و لا تبالي هنا بمجاوزة أكثر عدد النفاس من الولادة الأولى. فلو ولدت و رأت الدم، ثم مضت مدة أكثر أيام النفاس، ثم ولدت الثاني، تضاعفت المدة.
و لو سقط عضو من الولد و تخلف الباقي و رأت الدم، فهو نفاس.
و لا حد لأقله فجاز أن يكون لحظة إجماعا، لأن اليسير دم وجد عقيب الولادة، فيكون نفاسا كالكثير.
و اختلف في أكثره، فالأقوى أنها ترجع إلى عادتها في الحيض، لأنه في الحقيقة بقايا دم الحيض، فلا يزيد على العشرة، و لقول أحدهما عليهما السلام: النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها [١]. ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة، فإن تجاوز العادة، و العشرة، رجعت إلى العادة، و إن انقطع على العادة فالجميع نفاس.
و لو كانت مبتدئة أو مضطربة أو مشتبه العادة، فعشرة أيام.
و لو ولدت و لم تر دما إلا يوم العاشر، فهو النفاس خاصة و ما قبله طهر، و ما بعده إن وجد دم استحاضة.
و لو رأت يوم الولادة و انقطع ثم رأته يوم العاشر، فالدمان و ما بينهما من النقاء نفاس، لأن الطهر لا يقصر عن العشرة، كما أن الحائض لو رأت الدم ثلاثة متوالية ثم انقطع ثم رأته يوم العاشر و انقطع، فالدمان و ما بينهما حيض، و عليهما فعل العبادة أيام النقاء، لجواز أن لا يتعقبه حيض و لا نفاس، مع اعتضاده بأصالة عدمه، فإن تعقب ظهر بطلان ما فعلت، فتقضي صومها.
و إذا انقطع الدم لدون عشرة أدخلت القطنة، فإن خرجت نقية اغتسلت و صلت و حل لزوجها وطؤها، لأصالة الطهارة، فإن خرجت ملوثة صبرت إلى النقاء، أو مضي الأكثر و هي عشرة إن كانت عادتها، و إلا صبرت عادتها خاصة و استظهرت بيوم أو يومين.
[١] وسائل الشيعة: ٢- ٦١١ ح ١ ب ٣.