نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١
عليه السلام: دم الحيض أسود [١]. و الإطلاق يقتضي التشريك بين الحامل و الحائل.
و قيل: ليس بحيض، لقوله عليه السلام: لا توطأ حامل حتى تضع و لا حائل حتى تحيض. جعل الحيض دليلا على براءة الرحم، فلو قلنا الحامل تحيض لبطلت دلالته، و لأن فم الرحم ينسد بالحمل فيمنع خروج الدم، فإن الحيض يخرج من أقصى الرحم.
فإن قلنا إنه ليس بحيض، فهو استحاضة، و إن قلنا إنه حيض، حرم الصلاة و الصوم، و بنت فيه جميع أحكام الحيض، إلا أنه لا يحرم فيه الطلاق، و لا ينقضي به العدة.
هذا في الدم التي ولدت بعد عشرة أيام فصاعدا من حين انقطاعه. أما لو ولدت قبل عشرة أيام. فالأقرب أنه دم استحاضة، لعدم تخلل طهر كامل بينه و بين النفاس، مع احتمال كونه حيضا، لتقدم طهر كامل عليه، و نقصان الطهر إنما يؤثر فيما بعده لا فيما قبله، و هنا لم يؤثر فيما بعده، لأن ما بعد الولد نفاس إجماعا، فأولى أن لا يؤثر فيما قبله، و يمنع حينئذ اشتراط طهر كامل بين الدمين مطلقا، بل بين الحيضتين.
و لو رأت الحامل الدم على عادتها و ولدت على الاتصال بآخره من غير تخلل نقاء، فالوجهان، و لا خلاف في أن ذلك الدم لا يعد نفاسا.
و ابتداء مدة النفاس من وقت الولادة، لا من وقت خروج الدم الذي مع الولادة أو بعدها، و لا وقت خروج الدم البادي عند الطلق.
فلو ولدت و لم تر دما أياما ثم رأت، فابتداء النفاس من وقت الولادة، فإن صادف بقية المدة لحقها حكم النفاس، و إلا فلا، و أيام النقاء من الولادة إلى وقت رؤية الدم طاهر.
و الدم المتخلل بين التوأمين نفاس، لأنه خرج عقيب خروج نفس،
[١] وسائل الشيعة: ٢- ٥٣٧ و ٥٤٨.