نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥
الفصل الثاني (في الحيض)
و فيه مطالب:
المطلب الأول (في ماهيته)
الحيض لغة: السيل. و شرعا: الدم الذي له تعلق بانقضاء العدة، إما بظهوره أو بانقطاعه.
و هو في أصله دم يقذفه الرحم عند بلوغ المرأة، ثم يصير لها عادة في أوقات متداولة، لحكمة تربية الولد، فإذا حملت صرف اللّٰه تعالى ذلك الدم إلى تغذيته، فإذا ولدت أزال اللّٰه عنه صورة الدم و كساه صورة اللبن، فاغتذي الولد به، و لأجل ذلك قل ما تحيض المرضع و الحامل.
و إذا خلت المرأة من حمل أو رضاع، بقي الدم لا مصرف له، فيستقر في مكان، ثم يخرج غالبا في كل شهر ستة أيام أو سبعة، أو أقل أو أكثر. و قد يطول زمان خفائه، و قد يقصر بحسب ما ركبه اللّٰه تعالى في الطباع، و قرب المزاج من الحرارة و بعده، و قد رتب الشارع عليه أحكاما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
و هو في الأغلب أسود حار يخرج بحرقة، لقوله عليه السلام: دم الحيض عبيط أسود محتدم [١]. و العبيط الطوي، و المحتدم الحار.
[١] راجع المنتهى ١- ٩٥.