نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
الثاني: استدامة النية إلى آخر الغسل، ليتحد الفعل حكما لا فعلا للحرج. فلو أتي في الأثناء بنية مخالفه لم يصح غسله. و لو لم يوال وجب تجديد نية عند كل فعل تأخر بما يعتد به ليتميز عن غيره.
الثالث: استيعاب البدن و الرأس بالغسل، لقوله عليه السلام: تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر و انقوا البشرة [١]. و قال الصادق عليه السلام:
من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار [٢]. و التوعد دليل على التحريم.
و لا يجب غسل البواطن، كباطن الفم و الأنف و الأذن و ما وراء ملتقى الشفرين و إن كان باديا عند القعود، على إشكال للحرج، بل الظواهر كصماخي الأذنين و ما يبدو من الشقوق و ما تحت الغلفة في الأغلف و ما ظهر من أنف المجذوع.
و يجب إيصال الماء إلى منابت الشعور خفت أو كثفت للخبر [٣]، بخلاف الوضوء المتكرر، فعظم المشقة فيه أكثر.
و يجب تخليل ما لا يصل الماء إلا به، كالخاتم و السبر الضيقين، و تخليل الضفائر إن كان لا يصل إلى أصلها إلا بالنفض، إما لإحكام الشد أو التلبد أو لغيرهما. و لو وصل الماء إلى أصول الشعر بدون النفض، لم يجب، لحصول الغرض.
و يستحب تخليل ما يصل إلى ما تحته بدونه للاستظهار. و لا يجب غسل باطن الشعر و لا ظاهره، للخروج عن العهدة مع جره.
و الواجب أقل ما يسمى غسلا للامتثال به، و الدهن يجزئ إن صدق عليه اسمه بأن يحصل الجريان معه.
الرابع: الترتيب، بأن يبدأ بغسل رأسه، ثم جانبه الأيمن، ثم
[١] جامع الأصول ٨- ١٦٨.
[٢] وسائل الشيعة: ١- ٥٢٢ ح ٧.
[٣] المتقدم آنفا.