نهاية الإحكام في معرفة الأحكام - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٣
الثاني: اللبث في المساجد، لقوله تعالى وَ لٰا جُنُباً [١] و لا بأس بالجواز فيه، لقوله تعالى إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ [٢] و الفرق أن العبور لا قربة فيه، و في اللبث قربة كالاعتكاف و غيره، فمنع منه الجنب.
نعم يحرم العبور في المسجد الحرام بمكة و مسجد النبي صلى اللّٰه عليه و آله بالمدينة، لتميزهما عن غيرهما، و لقوله عليه السلام: لا أحل المسجد لحائض و لا جنب [٣].
و لو أجنب في أحدهما لم يقطعه إلا بالتيمم، لأن الجواز مع الجنابة حرام و قد تعذر الغسل، فأقيم بدله مقامه كالصلاة. و يجب قصد أقرب الأبواب إليه، لانتفاء الضرورة به على إشكال.
و لو اضطر إلى اللبث فيهما، أو في غيرهما من المساجد، إما لإغلاق الباب، أو لخوف العسعس أو غيره، أو خاف على النفس أو المال، تيمم حينئذ تطهيرا، أو تخفيفا للحدث بقدر الإمكان. و هل يجب عليه التيمم بغير تراب المسجد لو وجده؟ إشكال.
و العبور و إن لم يكن حراما لكنه مكروه إلا لغرض، كما لو كان أقرب الطرق إلى مقصده. و لا فرق في الجواز بين أن يكون له سبيل إلى مقصده أو لا يكون.
و ليس له التردد في جوانب المسجد، لأن التردد في غير جهة الخروج كالمكث. و لا يباح له المكث بالوضوء، و لا الخروج من المسجدين.
الثالث: لا يجوز وضع شيء في المساجد على الأصح. و يجوز له أخذ ما له فيها، لقول الصادق عليه السلام: و لكن لا يضعان في المسجد شيئا [٤].
يعني الجنب و الحائض.
[١] سورة النساء: ٤٣.
[٢] سورة النساء: ٤٣.
[٣] جامع الأصول ١١- ٤٧١.
[٤] وسائل الشيعة: ١- ٤٩١ ح ١ ب ١٧.