غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٨٢
و لا يجب دفع الثمن قبل الأجل و لا قبضه، و يجب بعد الأجل،
و استدلّ برواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه سأله عن رجل اشترى ثوبا ثمَّ ردّه على صاحبه فأبى أن يقبله إلّا بوضيعة؟ قال: «لا يصلح له أن يأخذه بوضيعة فإن جهل و أخذه فباعه بأكثر من ثمنه ردّ على صاحبه الأوّل ما زاد» [١]، و الرواية صحيحة إلّا أنّها ليست نصّا على المطلوب، و الظاهر أنّ المردود على جهة الإقالة، و قد نفى الأصحاب جواز الزيادة فيها و النقيصة و أبطلوها بها. و هذه الرواية تصلح حجّة على ذلك. سلّمنا لكن قوله: «لا يصلح» من عبارات الكراهية في بعض الموارد.
و استدلّ أيضا برواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه و ليس شرطه إلّا الورق فإن قال: خذ مني بسعر اليوم و رقا فلا يأخذ إلّا طعامه أو علفه، فإن لم يجد شرطه و أخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلّا رأس ماله، لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ» [٢]. و هذه الرواية ذكرها في التهذيب في باب السلم [٣]، و هي صريحة فيه فلا دلالة فيها، و لمّا كان أدلّة المجوّزين خالية عن المعارض، و أدلّة المانعين غير ناهضة بالمطلوب، قوّى المصنّف الجواز، و وجهه ما تقدّم [٤].
[١] «الكافي» ج ٥، ص ١٩٥، باب بيع المتاع و شرائه، ح ١، «الفقيه» ج ٣، ص ١٣٧، ح ٥٩٥، باب البيوع، ح ٣٦، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٥٦، ح ٢٤٢، باب البيع بالنقد و النسيئة، ح ٤٢.
[٢] «تهذيب الاحكام» ج ٧، ص ٣٢، ح ١٣٤، باب بيع المضمون، ح ٢١، «الاستبصار» ج ٣، ص ٧٥، ح ٢٥٠، باب من أسلف في طعام.، ح ٥، و ذيل الحديث إشارة إلى آية ٢٧٩ من سورة البقرة «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوٰالِكُمْ لٰا تَظْلِمُونَ وَ لٰا تُظْلَمُونَ».
[٣] لم يذكر الشيخ رحمه الله في «تهذيب الأحكام» باب السلم، بل أورد رواياته في باب بيع المضمون.
[٤] تقدّم قبيل هذا.