غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٩
..........
بالمثلي [١]، و المشهور خلافه.
و اختلف الأصحاب في القيمي على ثلاثة أقوال:
الأوّل: ضمانه بالقيمة حين التلف، و هو مذهب ابن البرّاج [٢]، و اختاره المصنّف في المختلف [٣]، لأنّه وقت الاستقرار، و لأنّ الغاصب أنّما خوطب بدفع القيمة عند التلف، ضرورة أنّه مع بقاء العين يجب عليه ردّها، فيقضى عليه بالقيمة حالة وجوبها.
الثاني: ضمانه بقيمته وقت القبض، لأنّه قبضه مضمونا، و الضمان إنّما هو بقيمته، فيقضى به حالة ابتدائه، و هو مذهب الشيخ في موضع من المبسوط [٤]. و فيه نظر، لأنّه إن عنى به الضمان الوقوعي منعناه وقت القبض، و إن عنى به مطلق الضمان سلّمناه، لكن لا يتعيّن كونه حين القبض لجواز كونه وقت الوقوع.
الثالث: ضمانه بأعلى القيم، من حين القبض إلى حين التلف، و هو مذهب الشيخ في موضع آخر من المبسوط [٥]، و في الخلاف [٦] و النهاية [٧]، لأنّه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم، و لو تلف فيها لزمه ضمانه، و كذا بعده و لأنّه يناسب التغليظ على الغاصب، و استحسنه الشيخ نجم الدين، ثمَّ تردّد في
[١] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٦٢، قال: «كلّ ما يساوي أجزاؤه، يثبت في الذمّة مثله. و ما ليس كذلك، يثبت في الذمّة قيمته وقت التسليم. و لو قيل: يثبت مثله أيضا، كان حسنا».
[٢] «المهذّب» ج ١، ص ٤٣٦- ٤٣٧.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٨٠، المسألة ٦٧.
[٤] «المبسوط» ج ٣، ص ٦٠.
[٥] «المبسوط» ج ٣، ص ٧٢.
[٦] «الخلاف» ج ٣، ص ٤٠٣، المسألة ١٤ و ص ٤١٥، المسألة ٢٩ و ٣٠.
[٧] لم نعثر عليه في «النهاية» و لا على من حكى عنه من المتقدّمين على الشهيد، و من المتأخّرين نسبه إلى «النهاية» ابن فهد الحلّي في «المهذّب البارع» ج ٤، ص ٢٥٢، و «المقتصر» ص ٣٤٢.