غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤٨
طولب بالبيان، و لو ولد لأكثر من عشرة لم يملك. و لو كانا اثنين تساويا، و لو سقط أحدهما ميّتا فهو للآخر.
و لو أقرّ لميت و قال: لا وارث له سوى هذا ألزم التسليم.
فالأقرب صحّة الإقرار و يلغو المنافي. و وجه القرب أنّ صحّة الإقرار اقتضى إلزامه بما أقرّ به، فإذا نافاه بعد ذلك لا يقبل، إذ هو إنكار بعد الإقرار فيكون غير مقبول، و لأنّ من صورة النزاع: «له عليّ مال من ثمن خمر» و شبهه، و هو إقرار صحيح.
و يحتمل ضعيفا بطلان الإقرار، لأنّ الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلّا بآخره، و قد نافى آخره أوّله، فيكون باطلا، و لأصالة البراءة. و هو مذهب ابن الجنيد [١] و ابن برّاج [٢]. و ما ارتضاه المصنف مذهب الشيخ نجم الدين [٣]، و يلوح من كلام الشيخ في المبسوط، و نقل فيه قولا عن بعض العلماء أنّ الإقرار للحمل باطل إذا أطلق [٤] فهنا أولى بالبطلان. و هو ضعيف، لأنّ تملّك الحمل واقع في الإرث و الوصيّة، فكيف يستبعد تملّكه مع عموم جواز إقرار العاقل على نفسه [٥].
[١] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٥٣٤، المسألة ٢٣٧، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٤٣٤.
[٢] «المهذّب» ج ١، ص ٤٠٨- ٤٠٩.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٢٠.
[٤] «المبسوط» ج ٣، ص ١٤: «إذا أقرّ رجل للحمل بدين في ذمته أو عين في يده، لم يخل من إحدى ثلاثة أحوال: إمّا أن يعزوه إلى سبب صحيح أو سبب غير صحيح أو يطلق. و إذا أطلق فهل يصحّ أم لا قيل فيه قولان: أحدهما يصحّ و الآخر لا يصحّ، و الأوّل أقوى، و إن عزاه إلى سبب فاسد، مثل أن يقول: من معاملة بيني و بينه، أو جناية جنيتها عليه بقلع عين أو ضرس، بطل إقراره عند من قال: إذا أطلق بطل، و من قال: يصحّ إذا أطلق، قال هاهنا:
فيه قولان.».
[٥] تقدّم تخريجه في ص ٢٠٦، التعليقة ٢.