غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٦
..........
و اعلم أنّ روايات أصحابنا دالّة على المنع في البيت و الخان و الأجير، [١] لا على المنع في غيرها فينبغي الاقتصار على مورد المنع، و هو ظاهر مذهب نجم الدين في الشرائع، حيث عدّ الثلاثة خاصّة [٢]، و هو حسن.
الثانية: إذا تقبّل عملا بعشرة مثلا، هل يجوز أن يقبّله غيره بأنقص؟ منع منه الشيخ رحمه الله [٣]، و نجم الدين [٤]، لما رواه أبو حمزة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يتقبّل العمل فيقطعه و يعطيه من يخيطه و يستفضل، قال: «لا بأس قد عمل فيه» [٥]، و هي دالّة بمفهومها على المراد، و ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى عليّ بن الصائغ قال: قلت: لأبي عبد الله عليه السلام: أتقبّل العمل ثمَّ أقبّله من غلمان يعملون معي بالثلثين فقال: «لا يصلح ذلك إلّا أن تعالج معهم فيه» قلت: فإنّي أذيبه [٦] لهم قال، فقال: «ذلك عمل فلا بأس» [٧].
[١] راجع «وسائل الشيعة» ج ١٩، ص ١٢٤- ١٣٠، باب ١٩- ٢٢.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٤٢.
[٣] «النهاية» ص ٤٤٦: «و الصانع إذا تقبّل عملا بشيء معلوم جاز له أن يقبّله لغيره بأكثر من ذلك، إذا كان قد أحدث فيه حدثا». و ظاهر العبارة كما ترى خلاف ما نسب إليه و لكن ابن إدريس فسّر كلامه في «السرائر» ج ٢، ص ٤٦٦، بأنّ مراده «بأكثر» «الأقلّ»، و ارتضاه العلامة في «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ١١٥، المسألة ١٢.
و للمزيد راجع «مفتاح الكرامة» ج ٧، ص ١٢٩- ١٣٠.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٤٨.
[٥] «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢١٠، ح ٩٢٤، باب الإجارات، ح ٥، هذه الرواية لمحمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام، و رواية أبي حمزة عن الباقر عليه السلام في «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢١٠، ح ٩٢٣، باب الإجارات، ح ٤.
[٦] قال المجلسي في «روضة المتقين» ج ٧، ص ٢٠٤: «أدنيه أي أقربه و بخطّ الشيخ «أذيبه» و هو أنسب، و في بعض النسخ «أدبية». و الكل يرجع إلى عمل».
[٧] «الفقيه» ج ٣، ص ١٥٩، ح ٦٩٨، باب بيع الثمار، ح ٩، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢١١، ح ٩٢٧، باب الإجارات، ح ٩. في «تهذيب الأحكام» بدل «أدليه»: «أذيبه» و في «الفقيه»: «أدنيه».