غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٦٧
..........
الشيخ في الخلاف [١]، و يلوح من كلام المفيد مع تصريحه بأنّ الصدقة تشترط فيها الرحميّة، ثمَّ حكم بأنّه مع انتفائها ترجع إلى ماله و تقسّم بين ورثته [٢]. و هو يشعر بأنّ الصدقة على جهة الوصيّة. و ابن الجنيد خصّ ذلك بفداء بعض أهله من دار الحرب من الكتابي و المشرك [٣].
للشيخين قوله تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ [٤] و قوله لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ [٥]، و قول النبيّ صلّى الله عليه و آله: «على كلّ كبد حرّى أجر» [٦]. و لعدم اشتراط القربة، و لأصالة الصحّة، و لأنّها نوع عطيّة فجازت بعد الوفاة كحال الحياة. و لا يرد الحربي، للفرق بجواز الاستيلاء على ماله بخلاف الذمّي، فجازت هبته، لوصولها إليه بخلاف وصيّته، إذ لا يجب على الوصيّ إيصالها إليه، لعدم احترام ماله، و لا نعني بالبطلان إلّا ذلك. هكذا ذكره في المختلف. [٧]
و يشكل بأنّ ذلك لا ينافي ملكيّته، و ليس معنى البطلان، بل إذا قبل ملك.
ثمَّ يجوز الاستيلاء عليه لكلّ مسلم سواء كان وارث الميّت أولا، حتى لو اتّفق في يد بعض الورثة أو الوصيّ و نوى تملّكه ملكه. كلّ ذلك على تقدير تسليم ملك الحربي. و من هنا تظهر قوّة ما قاله أبو الصلاح
[١] «الخلاف» ج ٤، ص ١٥٣، المسألة ٢٦.
[٢] «المقنعة» ص ٦٧١.
[٣] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٠٦، المسألة ٨٦.
[٤] البقرة [٢] : ١٨١.
[٥] الممتحنة [٦٠] : ٨.
[٦] سبق تخريجه في ج ١، ص ٢٦٣، التعليقة ٥.
[٧] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٠٧، المسألة ٨٦.