غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣١٩
القبض تخيّر في الفسخ و الرجوع على الظالم، و لو كان بعده لم يبطل و له الرجوع على الظالم خاصّة.
و لو انهدم المسكن فله الفسخ، فيرجع بنسبة المتخلّف إلّا أن يعيده
مطالبة المالك بالزائد أيضا على الأقرب، لاستقرار ملك المستأجر على المنفعة، و تعدّي المالك، فجرى مجرى ما لو منعه أجنبي.
و يحتمل ضعيفا عدم جواز مطالبته بالزائد، لأنّه لمّا امتنع من تسليمها جرت مجرى التالفة، فكما أنّه مع التلف ليس له إلّا الأجرة المسمّاة فكذا هنا، و لأنّ القبض شرط في استمرار الصحّة، لحصول ضدّها عند عدمه في التلف، فإذا انتفى انتفت فكان له المسمّى.
و استدلّ بأنّه لو ضمن المؤجر و لم يسقط حقّه من مال الإجارة، لكان مع إتلافه للمنفعة مطالبا ببدلها، فيجمع له بين البدل و المبدل و أنّه محال [١]. و هو مغالطة، لأنّه مطالب مع ذلك ببذل آخر للمنفعة فلم يجمعا له، كجناية البائع على المبيع في الأصحّ قبل القبض و جنايته على عينه المرجوع فيها بالإفلاس قبل الرجوع، فإنّ كلّا منهما مطالب. ثمَّ إنّ المصنّف- روّح الله رمسه- في القواعد [٢] جوّز للمستأجر الفسخ أيضا بصريح اللفظ، و ظاهر كلامه هنا، لأنّه تعذّر عليه المبدل، فله الانتقال إلى البدل.
[١] قال فخر الدين في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٢٥٤: «احتجّ الشيخ بأنّه لا يعقل وجوب عوض ما أتلفه هو على غيره له، لأنّه يلزم الجمع بين العوض و المعوض و هو محال»، و لم نجده في كتب الشيخ.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٢٨.