غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٥
و لو كان منه معيبا فله الردّ أو الإمساك بغير شيء (١)، و ليس له ردّ المعيب وحده و لا الإبدال. و لو كان غير معيّن فوجده من غير الجنس فله الإبدال
فيجاب: بأنّ الغرر و إن تحقّق في الدين، إلّا أنّه لا يلزم منه فوات البيع. غايته إمكان الفسخ لا وقوعه، و أمّا المثمن فإنّما يتعيّن حذرا من بيع الدين بالدين، و لمسّ الحاجة إلى تعيينه بخلاف الثمن، فإنّ غيره يقوم مقامه غالبا، و من ثمَّ لم يماحك [١] أهل العرف في درهم دون درهم.
قلنا: نمنع الصغرى، فإنّ الغرر احتمال مجتنب عنه في العرف، بحيث لو تركه وبّخ عليه، و ما ذكر لا يخطر ببال فضلا عن اللوم عليه. سلّمنا أنّ فيه غررا لكن لا عموم، للنهي عن بيع الغرر [٢]، فإنّه يتناول بيعا واحدا فيحمل على صورة بيع الطير في الهواء و شبهه.
ثمَّ لو كان تعيين المثمن حذرا من بيع الدين بمثله لم تتعيّن الأعراض لو جعلت أثمانا، للخروج عن العهدة بتعيين المثمن، و قد يتعلّق بالثمن غرض لا بالبيع [٣] كجودة السكّة، و قفيز من صبرة متساوية، و هذه المسألة قاعدة لما بعدها من المسائل.
قوله رحمه الله: «و لو كان منه معيبا فله الردّ أو الإمساك بغير شيء» [١] إلى أن قال:
«و لو وجد منه معيبا فله الردّ أو الإمساك بغير أرش و البدل و إن تفرّقا».
[١] أقول: الضمير في قوله: «منه» يرجع إلى الجنس، أي لو كان الثمن معيبا من الجنس فله الردّ أو الإمساك بغير شيء و إلّا يلزم الربا، و كذا في الصورة الأخرى
[١] «المحك: المشارّة و المنازعة في الكلام و المحك: التمادي في اللجاجة عند المساومة و الغضب و نحو ذلك، و المماحكة: الملاجّة» ( «لسان العرب» ج ١٠، ص ٤٨٦ «محك»).
[٢] تقدّم تخريجها في ص ٤٠، التعليقة ١.
[٣] في «ن» و «ح»: «بالمبيع» بدل: «بالبيع».