غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٧
و لا ينعقد بالكناية كالخلع و الكتابة و الإجارة (١).
فهو ممنوع، إذ ذكره في القبول المقدّم لا أثر له.
قوله رحمه الله: «و لا ينعقد بالكناية كالخلع و الكتابة و الإجارة.
[١] أقول: يريد أنّ البيع لا ينعقد بالكناية عنه بغير اللفظ المتّفق عليه، كبعت و ملّكت و شبههما. و مثال الكناية أن يقول: أدخلته في ملكك بكذا، أو جعلته لك بكذا، أو خذه بكذا، أو سلّطتك عليه، أو أعطيتك إيّاه بكذا، فيقول المشتري:
أخذت أو أمضيت أو تسلّطت. و احتجّ عليه المصنّف «بأصالة بقاء الملك، و بأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب» [١].
و قول المصنّف: «كالخلع و الكتابة و الإجارة»، إشارة إلى ما احتجّ به الشافعي من وقوع البيع بالكناية، بالقياس على الخلع و الكتابة و الإجارة، فإنّها تقع بالكناية.
و لمّا كان الأصل عندنا ممنوعا، مثّل به المصنّف، و قابل كلام الشافعي فإنّه قال:
ينعقد بالكناية كالخلع [٢]. فقال المصنّف: لا ينعقد بها كالخلع. و فيه لطيفة، و هي أنّا لو قلنا بالقياس لأمكننا الدلالة على عدم الصحّة بالكناية، قياسا على الخلع، و تضمّن ذلك الردّ على الشافعي، و هذا من أحسن الكلام و أو جزه. هكذا قرّر المصنّف أصل المسألة في التذكرة [٣]. فعلى هذا «الكاف» لتشبيه البيع بغير المنعقد، أي لا ينعقد البيع كما لا ينعقد الخلع.
[١] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٤٦٣،: «فلا يكفي الإشارة إلّا مع العجز للأصل. و للشافعيّة وجهان، التصريح فلا يقع بالكناية مع النيّة مثل أدخلته في ملكك أو جعلته لك أو خذه مني بكذا أو سلّطتك.، لأنّ المخاطب لا يدري بم خوطب، و أصحّ وجهي الشافعيّة الوقوع قياسا على الخلع».
[٢] «المجموع شرح المهذّب» ج ٩، ص ١٦٦.
[٣] «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٤٦٢.