غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨
..........
غير المؤبّد نظر إلى صدر الرواية، و الآخر نظر إلى عجزها.
قلت: لو سلّمت المكاتبة فلا دلالة في الصدر، إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير الجهات العامّة، و لم ينقل أنّ الإمام عليه السلام قبل الوقف و إنّما قبل الجعل و أمر ببيعه، و حمله على هذا أولى، لموافقة الظاهر. و أمّا العجز فدلّ على جواز البيع، لخوف الفساد بالاختلاف من غير تقييد بخوف خرابه فيبقى باقي ما ذكروه من القيود غير مدلول عليه منها، و إن كان في قوله عليه السلام: «فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال»، إشمام بأدائه إلى خراب الوقف، فإنّه مدفوع، بأنّهم شرطوا أن يكون الخلف مؤدّيا إلى الخراب، و هنا جعله عرضة لا أنّه شرط في صحّة البيع.
و أمّا الذاكرون الحاجة فيمكن تعويلهم على ما رواه جعفر بن حيّان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقف غلّة له على قرابته من أبيه و قرابته من أمّه، فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا و لم يكفهم ما يخرج من الغلّة؟ قال: «نعم، إذا رضوا كلّهم و كان البيع خيرا لهم باعوا» [١]. قلت: المراد بالغلّة هنا أرض الغلّة، فحذف المضاف للعلم به، و هذه تتضمّن قيد كون البيع أعود من الحاجة. قال في المختلف: و مفهومها عدم التأبيد [٢]. و في الاستبصار، ظاهره اختيار العمل بمضمون هاتين الروايتين [٣].
[١] «الكافي» ج ٧، ص ٣٥، باب ما يجوز من الوقف.، ج ٢٩، «الفقيه» ج ٤، ص ١٧٩، ح ٦٣٠، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح ١١، «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ١٣٣، ح ٥٦٥، باب الوقوف و الصدقات، ح ١٢، «الاستبصار» ج ٤، ص ٩٩، ح ٣٨٢، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف ح ٦، و في غير «الكافي» من المصادر: «جعفر بن حنّان».
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٢٥٣، المسألة ٢٥.
[٣] يعني صحيحة عليّ بن مهزيار و ما رواه جعفر بن حيّان.