غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٨٣
و يحدّ القاذف و إن ادّعى الرقّيّة على رأي (١)، و يقبل إقراره بالرقّيّة مع البلوغ و الرشد و انتفاء العلم بحريّته و ادّعائه لها.
قوله رحمه الله: «و يحدّ القاذف و إن ادّعى الرقّيّة على رأي.
[١] أقول: للشيخ في المبسوط هنا قولان:
أحدهما: ثبوت الحدّ للحكم بحرّيّته، و جريان أحكام الحرّ عليه كثبوت القصاص.
و الثاني: العدم، لأنّ الحكم بالحرّيّة مستند إلى الظاهر، فيجوز كونه مملوكا في نفس الأمر. و الأصل البراءة [١]، و لأنّه نوع شبهة، و الحدود تدرأ بالشبهات [٢].
و الأوّل: اختيار الشيخ نجم الدين في كتاب اللقطة، [٣] و في كتاب الحدود اختار- فيما إذا ادّعى المقذوف حرّيّة القاذف و أنكر- تقديم قول القاذف [٤]، و الفرق أنّه إقرار على نفسه و هنا على غيره.
إذا عرفت ذلك، فإن لم نقل بوجوب الحدّ فلا إشكال في وجوب التعزير، لأنّه
[١] «المبسوط» ج ٣، ص ٣٤٦- ٣٤٧.
[٢] إشارة إلى النبوي المشهور: «ادرءوا الحدود بالشبهات» رواه في «الفقيه» ج ٤، ص ٥٣، ح ١٩٠، باب نوادر الحدود، ح ١٢، «الخلاف» ج ٣، ص ٣٤٦، المسألة ٧، «دعائم الإسلام» ج ٢، ص ٤٦٥، ح ١٦٤٩، «نصب الراية» ج ٣، ص ٣٣٣، «الجامع الصغير» ج ١، ص ٢٥، ح ٣١٤.
[٣] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٢٢٧.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٤، ص ١٥١.