غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٩٩
..........
أقول: لا خلاف في اعتبار العقل و الإسلام في الوصيّ المنفرد، و في المنضمّ إلى الكامل احتمال، لجواز زوال المانع كالصبيّ، و الأقوى المنع أيضا.
و أمّا العدالة فقد اعتبرها المصنّف هنا و في القواعد [١]، و تردّد في التحرير [٢].
و اعتبارها اختيار الشيخين [٣] و أتباعهما [٤]، لأنّ الوصيّة أمانة، و لا شيء من الفاسق بأهل للأمانة.
و ذهب نجم الدين في النافع [٥] و المصنّف في المختلف إلى عدم الاعتبار [٦]، لأنّها ولاية تابعة لاختيار الموصي كالوكالة. و نمنع كبرى القياس في الأوّل، إذ يجوز إيداع الفاسق و توكيله، و هذا القول هو الذي نصره ابن إدريس بعد تردّده [٧].
و لقائل أن يفرّق بين الوكالة و الوصيّة بمراعاة الموكّل حال الوكيل في كلّ وقت، و لأنّه في الوكالة مسلّط على مال نفسه، و هنا على مال الطفل، و لأنّه كتوكيل الوكيل الذي تشترط فيه العدالة. و لعلّ الأقرب الأوّل، لأنّه لولاه للزم الركون إلى الظالم، إذ الفاسق ظالم، و هو منهيّ عنه [٨].
[١] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٣٥٣.
[٢] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ١، ص ٣٠٣.
[٣] الشيخ المفيد في «المقنعة» ص ٦٦٨، و الشيخ الطوسي في «النهاية» ص ٦٠٥، و «المبسوط» ج ٤، ص ٥١.
[٤] منهم القاضي في «المهذّب» ج ٢، ص ١١٦، و سلّار في «المراسم» ص ٢٠٢، و ابن حمزة في «الوسيلة» ص ٣٧٣.
[٥] «المختصر النافع» ص ١٨٨، و قال في «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٠١: «و يعتبر في الوصيّ العقل و الإسلام، و هل يعتبر العدالة؟ قيل: نعم، لأنّ الفاسق لا أمانة له، و قيل: لا. لأنّ المسلم محلّ الأمانة كما في الوكالة و الاستيداع، و لأنّها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقّق بتعيينه».
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٥٢، المسألة ١٢٦.
[٧] «السرائر» ج ٣، ص ١٨٩.
[٨] هود [١١] : ١١٣.