غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٤٤
و تفتقر المسابقة إلى تقدير المسافة و تقدير العوض دينا كان أو عينا من
أصحابنا في لزوم عقد السبق و الرماية و جوازه، فالذي اختاره الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف أنّها عقد جائز كالجعالة [٢]، و اختاره المصنّف في القواعد [٣] و المختلف [٤]، لأصالة عدم اللزوم، و لأنّه بصيغة الجعالة إذ يقول: من سبق فله كذا.
و ذهب ابن إدريس إلى أنّها عقد لازم، كالإجارة [٥] لقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٦].
و على القول بأنّها جائزة يكفي الإيجاب وحده، و على القول بلزومها لا بدّ فيه من القبول إلحاقا لها بالعقدين. و منشأ الخلاف أنّها عقد يتضمّن عوضا على عمل، و هو منطبق على كلّ من العقدين، ثمَّ إنّها مشتملة على اشتراط العلم في العوضين، و على جواز إبهام العامل في السبق و على مالا يعلم حصوله من العامل و على جواز بذل الأجنبي. و بعض هذه من خواصّ الإجارة، و بعضها من خواصّ الجعالة. ثمَّ إن كان العوض من العاملين فهي في قوّة عقدي إجارة أو عقدي جعالة، هكذا قاله الفقهاء و لو جعلت عقدا برأسه لازما أمكن.
[١] «المبسوط» ج ٦، ص ٣٠٠.
[٢] «الخلاف» ج ٦، ص ١٠٥، المسألة ٩.
[٣] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٦٣.
[٤] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٢١٩، المسألة ١٧٧.
[٥] «السرائر» ج ٣، ص ١٤٩.
[٦] المائدة [٥] : ١.