غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٠٧
..........
إذا اقترنت التجارة بالرضى، و إباحة التصرّف معلولة الملك [١].
و قد يقال: إنّ لانقضاء الخيار مدخلا في التراضي، لعدم قطع علائق الملك فيما شرطه الخيار، و تمسّك آخرون بأنّه صحيح و إلّا لبطل الخيار، فتتبعه غايته، و ردّ بأنّ الغاية صلاحية التملّك إذا حصل شرطه، و الملك الحقيقي من توابع اللزوم.
حجة الشيخ رحمه الله أصالة بقاء الملك على ما كان عليه حتّى يثبت السبب المزيل، و الاتّفاق واقع على أنّ العقد مع انقضاء الخيار مزيل، و لأنّه كلّما توقّف ثبوت البيع على انقضاء الخيار توقف الملك على انقضاء الخيار، لكنّ المقدّم حقّ فالتالي مثله، و الملازمة بيّنة. و أمّا بيان حقيقة المقدّم، فلأنّ أحد الأمرين لازم، إمّا إحداث قول ثالث، أو ثبوت المطلوب، و الأوّل محال، فيثبت الثاني.
بيان الملازمة رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في خيار المجلس «فإذا افترقا فقد وجب البيع» [٢]. و المراد بالوجوب الثبوت، لأنّه كذلك لغة [٣]، و الأصل عدم النقل، فإن عمّ الخيار فهو المطلوب و إلّا افترق أقسام الخيار، فيلزم إحداث قول ثالث، و لا تعارضه دلالة رواية غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام بإسناده إلى علي عليه السلام «إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب و إن لم يفترقا» [٤].
[١] كما قرّره فخر الدين في «إيضاح الفوائد» ج ١، ص ٤٨٨.
[٢] «الكافي» ج ٥، ص ١٧٠، باب الشرط و الخيار في البيع، ح ٧، «الفقيه» ج ٣، ص ١٢٦، ح ٥٥٠، باب الشرط و الخيار في البيع، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢٠ ح ٨٦، باب عقود البيع، ح ٣، «الاستبصار» ج ٣، ص ٧٢، ح ٢٤١، باب أنّ الافتراق. ح ٣.
[٣] «لسان العرب» ج ١، ص ٧٩٣، «المصباح المنير» ص ٦٤٨، «وجب».
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢٠- ٢١، ح ٨٧، باب عقود البيع، ح ٤، «الاستبصار» ج ٣، ص ٧٣، ح ٢٤٢، باب أنّ الافتراق.، ح ٤.