غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٢١
..........
المستأجر لا يبطل، لأنّه قال في العمرى: يرثون المنافع كما يرثون الإجارة [١].
قلت: الظاهر أنّ ابن إدريس نظر إلى أنّ القول الرابع لم يقل به أحد، فإنّ كلّ من لم يبطلها بموت المستأجر لم يبطلها بموت المؤجر، أمّا عكسه فقد قيل به [٢].
احتجّوا، بأنّ عقدها ناقل للمنفعة إلى المستأجر، و الأجرة إلى المؤجر، فيكون ما كان لكلّ منهما لورثته لعموم الآية [٣]، و أصالة بقاء ما كان على ما كان، و برواية عليّ بن يقطين قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر أو أقلّ، فقال: «الكراء لازم له إلى الوقت الذي يتكارى إليه» [٤]، و مثله ما رواه محمّد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن عليه السلام في الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر أو أقلّ قال: «كراؤه لازم إلى الوقت الذي تكاراه إليه» [٥]. و اللزوم أعمّ منه في الحياة و الممات بالنسبة إليهما.
الثاني: أنّها تبطل بموت أيّهما كان، و هو مذهب الشيخ في الخلاف [٦] و ابن البرّاج [٧] و ابن حمزة [٨] محتجّين بالإجماع، و بأنّ المستأجر دخل على استيفاء
[١] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ١٠٧، المسألة ٦.
[٢] قال في «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٣٢٥: «قال بعض علمائنا: تبطل بموت المؤجر خاصّة دون المستأجر».
[٣] أي عموم آيات الإرث، منها في سورة النساء [٤] : ٧، «لِلرِّجٰالِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسٰاءِ نَصِيبٌ مِمّٰا تَرَكَ الْوٰالِدٰانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمّٰا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً».
[٤] «الكافي» ج ٥، ص ٢٩٢، باب الرجل يتكارى البيت و السفينة، ح ١، «الفقيه» ج ٣، ص ١٥٩، ح ٦٩٧، باب بيع الثمار، ح ٨، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢٠٩- ٢١٠، ح ٩٢٠، باب الإجارات، ح ٢.
[٥] «الكافي» ج ٥، ص ٢٩٢، باب الرجل يتكارى البيت و السفينة، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٢١٠، ح ٩٢١، باب الإجارات، ح ٣.
[٦] «الخلاف» ج ٣، ص ٤٩١، المسألة ٧.
[٧] «المهذّب» ج ١، ص ٥٠١- ٥٠٢.
[٨] «الوسيلة» ص ٢٦٧.