غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٦٧
و لو شهد أو بارك أو أذن في الابتياع، أو ضمن الدرك أو توكّل،
الشفعة به. و يلوح ذلك من كلام الشيخين [١]، لأنّ الشفعة وضعت لإزالة الضرر، و نزوله عنها مؤذن بعدم الضرر، و لما روي عن النبيّ صلّى الله عليه و آله أنّه قال: «لا يحلّ أن يبيع حتّى يستأذن شريكه، فإن باع و لم يؤذنه فهو أحقّ به» [٢]. علّق الاستحقاق على عدم الاستيذان فلا تثبت معه. و النزول إمّا بعد الاستيذان، فظاهر سقوط الشفعة. و إمّا قبله فكذلك، إذ لا يبقى للاستيذان معنى معقول. و لا نسلّم أنّ ذلك من باب الإسقاط، فيتوقّف على تحقّق الاستحقاق كالدين.
و ذهب أبو عليّ [٣] و ابن إدريس [٤] إلى أنّه غير مبطل، لأنّه نزول عمّا لم يجب بعد، فجرى مجرى إسقاط المرأة صداقها قبل التزويج. و هو اختيار المصنّف في القواعد [٥] و المختلف [٦].
قوله رحمه الله: «و لو شهد أو بارك أو أذن في الابتياع، أو ضمن الدرك أو توكّل،
[١] الشيخ المفيد في «المقنعة» ص ٦١٨: «و متى باع إنسان شيئا له فيه شريك، على أجنبي، و الشريك حاضر فأمضى البيع، و بارك المبتاع، بطلت شفعته» و الشيخ الطوسي في «النهاية» ص ٤٢٥: «و متى عرض البائع الشيء على صاحب الشفعة بثمن فلم يرده فباعه من غيره بذلك الثمن.، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها».
[٢] «سنن النسائي» ج ٧، ص ٣٢٠ فيه عن جابر قال: قضى رسول الله صلّى الله عليه و [آله] و سلّم «بالشفعة في كلّ شركة لم تقسم- ربعة و حائط- لا يحلّ له أن يبيعه حتّى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، و إن شاء ترك. و إن باع و لم يؤذنه فهو أحقّ به»، و قريب منه في «سنن أبي داود» ج ٣، ص ٧٨٣- ٧٨٤، ح ٣٥١٣ باب الشفعة، و «سنن البيهقي» ج ٦، ص ١٠٤، و «الخلاف» ج ٣، ص ٤٣٩، المسألة ١٣.
[٣] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٣٦٩، المسألة ٣٣٦.
[٤] «السرائر» ج ٢، ص ٣٩٣.
[٥] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢١٦.
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٣٩٦، المسألة ٣٣٦.