غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥٦
و لو قال المدّعي: لي عليك ألف، فقال: رددتها، أو قضيتها، أو نعم، أو أجل، أو بلى، أو صدقت، أو لست منكرا له، أو أنا مقرّ به ألزم.
و لو قال: زنها، أو خذها، أو أنا مقرّ و لم يقل به، أو أنا أقرّ بها لم يكن إقرارا.
و لو قال: أ ليس لي عليك؟ فقال: بلى. فهو إقرار، و كذا نعم، على إشكال (١).
قوله رحمه الله: «و لو قال: أ ليس لي عليك؟ فقال: بلى فهو إقرار، و كذا نعم، على إشكال.
[١] أقول: منشأ الإشكال من تعارض اللغة و العرف، إذ صناعة العربيّة قاضية بأنّ نعم إن وقعت في جواب الاستفهام عن الماضي، فهي إثبات، و عن الآتي، فهي عدة، و في جواب الخبر تصديق، و في جواب التقرير كصورة الفرض كان نفيا للمذكور- على تقدير حذف الاستفهام [١]- و لهذا قال العلماء: إنّ المخاطبين بقوله تعالى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [٢]، لو قالوا: نعم لكفروا [٣]، فعلى هذا يكون التقدير ليس لك عليّ، فلا يكون إقرار بل إنكارا، بخلاف بلى فإنّه ردّ للكلام الأوّل بمعنى أنّه نفي له و نفي النفي إثبات، قال الكوفيّون: و إنّما كان كذلك، لأنّ أصل بلى، بل لا.
[١] راجع «مغني اللبيب» ص ٤٥١- ٤٥٢.
[٢] الأعراف [٧] : ١٧٢.
[٣] في «مغني اللبيب»، ص ١٥٣- ١٥٤ و ٤٥٢، و «شرح الكافية» ج ٢، ص ٣٨٢ و «تفسير الجامع لأحكام القرآن» ج ٢، ص ١٠، نسب هذا القول إلى ابن عباس.