غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٩٢
غيره، أو يسيل ما ألان الأرض منه
ما فسّره الفقهاء، هو إيجاد ملزوم العلّة قاصدا لتوقّع تلك العلّة. و منهم من يفسّره، بأنّه فعل ما يحصل عنده التلف، لكن بعلّة غيره [١]، و هو أعمّ من الأوّل، لإمكان سبب آخر بدلا منه. و كلا التعريفين يشمل صورة الفرض، إذ الدالّ أوجد الملزوم الذي هو الدلالة قاصدا لتوقّع السرقة من السارق، فجرى مجرى حافر البئر، و ناصب الحجر، إذ لولاه لم يتحقّق التلف.
و في هذا نظر، بمنع ملزوميّته أوّلا، فلا يكون سببا، سلّمنا أنّه سبب، إلّا أنّ السارق مباشر، و مع اجتماع السبب و المباشر فالمباشر أولى، لقوّته فهو كالحافر و الدافع.
و اعلم أنّي تصفّحت [٢] كتب أصحابنا رضوان الله عليهم، فلم أجد أحدا قال بالضمان في هذه الصورة إلّا المصنّف رحمه الله في هذا الكتاب، و حكم في التحرير بالضمان فيها ثمَّ استشكله [٣]. و قد نصّ نجم الدين [٤]، و المصنّف في باقي كتبه على عدم الضمان [٥]، و ربما أمكن حملها على المستأمن إذا دلّ السرّاق على أمانته و هو تعسّف، و لأنّه لا حاجة إلى الإشكال المذكور في التحرير حينئذ.
[١] هو العلّامة في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٠١، حيث قال: «التسبيب هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلة أخرى».
[٢] «صفح القوم صفحا: عرضهم واحدا واحدا، و كذلك صفح ورق المصحف. و تصفح الأمر و صفحة: نظر فيه» ( «لسان العرب» ج ٢، ص ٥١٤، «صفح»).
[٣] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ١٣٨.
[٤] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٨٧.
[٥] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٠٢، «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٣٧٥.