غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٥١
و لو قال: هذا لأحدهما ألزم البيان، فإن عيّن قبل و للآخر إحلافه، و لو أقرّ للآخر غرم، و لو قال: لا أعلم حلف لهما و كانا خصمين.
و لو أنكر إقرار العبد، قال الشيخ: عتق، و ليس بجيّد (١).
و أمّا الثاني و هو جواز رجوع المقرّ له، فلأنّه لم يوجد منه المنافي إذ إنكاره لتملّكه لا يقتضي رفع تملّكه في نفس الأمر. و فيه نظر، فإنّ المانع من الحكم بتملّكه ليس عدم المنافاة في نفس الأمر، بل لتناقض كلاميه و ليس أحدهما أولى بالاتّباع من الآخر.
فحينئذ يتوقّف الحاكم، ثمَّ إن قلنا بقبول رجوع المقرّ، أبقاها الحاكم في يده، لأصالة بقاء يده، و لإمكان أن يدّعيها فيثبت تملّكها له، و إن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان:
[الأوّل]: نعم، لأنّه نفى الملك عن نفسه و عزاه إلى غيره، و الحاكم وليّ الغير.
و الثاني: لا، لأنّ القابض له أهليّة الإمساك، و الظاهر أنّه ليس ظالما، لأصالة صحّة تصرّف المسلم فتبقى يده على ما كانت عليه، لأصالة بقاء حقّ الإمساك، و مع ذلك لو رأى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين فعل.
قوله رحمه اللّه: «و لو أنكر إقرار العبد، قال الشيخ: عتق، و ليس بجيّد.
[١] أقول: يريد لو أقرّ ذو اليد لغيره بعبد، فأنكر المقرّ له ملكيّة العبد. و هذه المسألة من مسائل إنكار المقرّ له كالتي قبلها، و لها حكم تختصّ به، و قد اختلف فيها، فقال الشيخ رحمه الله: