غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٥٨
..........
و بطلت شفعته في الأرض» [١]. حكم ببطلان الشفعة بعد مضيّ ثلاثة أيّام، و لو تراخت لم يبطل بمضيّها كما إذا لم يطالب، إذ ليس للمطالبة أثر في بطلانها، لأنّه سبب وجودها، فلا يؤثّر في عدمها، و لأصالة عدم انتزاع مال الغير قهرا إلّا في موضع الإجماع. و روى العامّة عن النبيّ صلّى الله عليه و آله: «الشفعة لمن واثبها» [٢].
و ذهب المرتضى [٣] و ابن الجنيد [٤] و ابن بابويه [٥] و ابن إدريس إلى أنّها على التراخي [٦]، و هو ظاهر مذهب أبي الصلاح [٧]، لأنّ البيع سبب في استحقاقها، و الأصل بقاء ما كان على ما كان، و للإجماع على ذلك، و لأنّ سائر الحقوق كالوديعة و أمثالها لا تسقط إلّا بالإسقاط فكذا الشفعة.
و الجواب: المنع من سببيّة البيع نفسه بل حدوث علمه، و الحدوث يبطل في زمان البقاء و الاستصحاب ضعيف. و دعوى الإجماع [٨] ممنوعة مع معارضتها بدعوى الشيخ [٩]. و لا نسلّم أنّ مطلق الحقوق لا يبطل بالترك بل ذلك مختصّ بما عدا الفوري،
[١] «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ١٦٧، ح ٧٣٩، باب الشفعة، ح ١٦.
[٢] لم نعثر عليه في كتبهم الروائية. و قال ابن قدامة في «المغني» ج ٧، ص ٤٥٤: رواه الفقهاء في كتبهم. و أيضا رواه العلّامة في «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٦٠٤، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٢٠٩، و السيوري في «التنقيح الرائع» ج ٤، ص ٩١ و فيه قال: ما رواه الجمهور من قوله صلّى الله عليه و آله و سلم: «الشفعة لمن واثبها» أي عاجلها.
[٣] «الانتصار» ص ٤٥٤، المسألة ٢٥٩.
[٤] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٣٦١، المسألة ٣٣٢، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٢٠٩.
[٥] هو عليّ بن بابويه على ما حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٣٦١، المسألة ٣٣٢، و ولده في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٢٠٩.
[٦] «السرائر» ج ٢، ص ٣٨٨.
[٧] «الكافي في الفقه» ص ٣٦١. فإنّه قال: «و إن علم بالبيع و أسقط حقّ المطالبة بطلت الشفعة».
[٨] الذي ادّعاه السيّد المرتضى في «الانتصار» ص ٤٥٤، المسألة ٢٥٩.
[٩] في «الخلاف» ج ٣، ص ٤٣٠- ٤٣١، المسألة ٤.