غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٧
..........
المقيّد بأدائه إلى الخلف بين الأرباب، و في الوقف من هذا الكتاب تبع الوقف من الشرائع [١] و القواعد [٢]، و جوز فيه شرط البيع عند ضرورة الخراج و المؤن، و شراء غيره بثمنه [٣]. و في المختلف: يجوز بيعه مع خرابه و عدم التمكّن من عمارته، أو مع خوف فتنة بين أربابه يحصل فيها فساد لا يستدرك مع بقائه [٤].
و الذي عندي فيه أنّ هذه العبارات على اضطرابها مأخذها- و الله أعلم- صحيحة عليّ بن مهزيار، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أنّ فلانا ابتاع ضيعة فوقفها و جعل لك من الوقف الخمس، و سأل عن رأيك في بيع حصّتك أو تقويمها على نفسه بما اشتراها، أو يدعها موقفة؟ فكتب عليه السلام إليّ: «أعلم فلانا أنّي آمره ببيع حقّي من الضيعة، و إيصال ثمن ذلك إليّ، و أنّ ذلك رأيي إن شاء الله، أو تقويمها إن كان ذلك أرفق له».
و كتبت إليه أنّ الرجل كتب: أنّ بين من وقف بقية هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا و أنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده، فإن كان يرى أن يبيع هذا الوقف و يدفع إلى كلّ إنسان حقّه منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته؟ فكتب إليّ بخطّه:
«و اعلم أنّ رأيي أنّه إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف، أنّ بيع الوقف أمثل، فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و النفوس» [٥]. و الذي جوّز في
[١] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٧٤.
[٢] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٦٩.
[٣] «إرشاد الأذهان» ج ١، ص ٤٥٥.
[٤] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٢٥١، المسألة ٢٥.
[٥] «الكافي» ج ٧، ص ٣٦، باب ما يجوز من الوقف.، ح ٣٠، «الفقيه» ج ٤، ص ١٧٨، ح ٦٢٨، باب الوقف و الصدقة و النحل، ح ٩، «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ١٣٠، ح ٥٥٧، باب الوقوف و الصدقات، ح ٤، «الاستبصار» ج ٤، ص ٩٨، ح ٣٨١، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف، ح ٥، و في «الكافي» و «الاستبصار»:
«أوفق له»: و في «الفقيه»: «أرفق به».