غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٨٠
..........
و استدلّ المصنّف في المختلف [١] برواية عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل باع طعاما بدراهم إلى أجل، فلمّا بلغ الأجل تقاضاه، فقال:
ليس عندي دراهم، خذ مني طعاما، قال: «لا بأس به إنّما له دراهمه يأخذ بها ما شاء» [٢]. و لم يذكر وجه دلالته، و ليس ظاهر الدلالة على المطلوب، لأنّ قوله:
«لا بأس به» و إن عاد إلى الطعام، فليس بلازم أن يكون عين المبيع، و ليس النزاع إلّا فيه هنا، و إن كان الشيخ في الخلاف منع من شراء طعام بها زائد [٣]، لاستلزامه بيع الطعام بالزيادة. سلّمنا أنّه عائد إلى عين المبيع لكن لا تصريح بشرائه بنقيصة أو بزيادة، فإن استدلّ بقوله: «يأخذ بها ما شاء» منعنا عمومه. سلّمناه، لكنّ الشمول للطعام المبيع بأن يأخذ بعضه بدراهمه أو أزيد منه بها، و هو غير المتنازع، إذ النزاع في أنّه يأخذ بأقلّ من دراهمه أو أزيد منها، و ليس ذلك عين هذا، و لا مستلزما له، غايته أنّ أخذه ببعض دراهمه يشبه أخذ أزيد منه بجميع دراهمه في أنّه إضرار بالمشتري.
و أخذ بعضه بدراهمه يشبه أخذه بأزيد من دراهمه، لانّه حيف على البائع.
و قال الشيخ في النهاية [٤] و تبعه جماعة: لا يجوز بيعه بنقيصة [٥]. و في التهذيب
[١] «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ١٥٥، المسألة ١١٤.
[٢] «الكافي» ج ٥، ص ١٨٦، باب السلم في الطعام، ح ٨، «الفقيه» ج ٣، ص ١٦٦، ح ٧٣٤، باب السلف في الطعام و الحيوان و غيرهما، ح ١٤، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٣، ح ١٣٦، باب بيع المضمون، ح ٢٤، «الاستبصار» ج ٣، ص ٧٧، ح ٢٥٦، باب من باع طعاما. ح ٢، و في «الفقيه» روى الحديث عن يعقوب بن شعيب.
[٣] «الخلاف» ج ٣، ص ١٠١، المسألة ١٦٦.
[٤] «النهاية» ص ٣٨٨.
[٥] لم نعثر على قائل تبع الشيخ رحمه الله في هذه المسألة، و قال العاملي في «مفتاح الكرامة» ج ٤، ص ٤٣٤: «.
لكن الشهيد قال: تبعه جماعة و لم نظفر بهم».