غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٧٤
و الأثمان تتعيّن بالتعيين (١)، فلو اشترى أحد النقدين بالمثل معيّنا فوجده من غير الجنس بطل، و كذا لو باع ثوب كتّان فخرج صوفا أو إبريسما. و لو وجد البعض بطل فيه، و يتخيّر المشتري و ليس له الإبدال
قراضة، ذكره ابن إدريس [١].
قوله رحمه الله: «و الأثمان تتعيّن بالتعيين.
[١] أقول: هذا تنبيه على خلاف بعض العامّة، فإنّ مذهبه أنّها لا تتعيّن بالتعيين بل يجوز أن يسلّم غير ما وقع عليه العقد [٢].
و الحقّ أنّها تتعيّن و إلّا لزم عدم الإيفاء بالعقود، و لأنّ المقتضي لتعيّن العرض هو العقد و حاصل في الثمن من غير تفرقة، فيتعيّن كالعرض.
و لما روي عنه عليه السلام أنّه قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب و لا البرّ بالبرّ و لا الشعير بالشعير و لا التمر بالتمر إلّا سواء عينا بعين» [٣]، و في قوله عليه السلام:
«عينا بعين» إشارة إلى تعيينها.
قالوا: تعيينها غرر فيكون منهيّا عنه [٤]، أمّا الصغرى، فلجواز عدمها، أو ظهورها مستحقّة فينفسخ البيع، و أمّا الكبرى، فظاهرة، و لا تعارض بالدين، لجواز عدم حصوله، و بالمثمن، لجواز عدمه.
[١] «السرائر» ج ٢، ص ٢٦٧.
[٢] هو أحمد بن حنبل على ما في «المغني» ج ٦، ص ١٠٣، حيث قال: «و الدراهم و الدنانير تتعيّن بالتعين. و عن أحمد أنّها لا تتعيّن بالعقد فيجوز إبدالها»، و حكاه عنه أيضا «حلية العلماء» ج ٤، ص ١٥٦.
[٣] «الخلاف» ج ٣، ص ٦٧، المسألة ١١٠، «سنن البيهقي» ج ٥، ص ٢٧٦، باب الأجناس التي ورد النصّ بجريان الربا فيها، «سنن ابن ماجه» ج ٢، ص ٧٥٧، ح ٢٢٥٤، باب الصرف و ما لا يجوز.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٤٠، التعليقة ١.