غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٢٥
..........
و السلّ المستمرّ، لتطاول زمانهما، فهذا ليس بمخوف.
الثاني: ما علم الموت معه عادة، كقطع الحلقوم و المري، و شقّ الجوف، و إخراج الحشوة.
و أمّا الواسطة: فالمرض الذي لا يبعد معه التلف و لا يتيقّن معه، كالحمّى المطبقة لا كحمّى الربع [١] و الغبّ [٢]- إلّا أن ينضمّ إليها برسام [٣] أو رعاف [٤] دائم أو ذات جنب [٥]- و الطاعون، و الإسهال المفرط، و ابتداء الفالج [٦]، و الجرح الواصل إلى الدماغ و الحاصل في اليد و الفخذ مقارنا للانتفاخ و الألم و الضربان أو التآكل لا مع عدمها. فلو أشكل المرض رجع إلى الأطبّاء المسلمين العدول فيه، و لا بدّ من شاهدين. أمّا المنذر بالموت و لا يمسّ البدن- كظهور الطاعون، و إقامة البيّنة عليه بما يوجب القتل، و حال المراماة و الطلق [٧] مع عدم موت الولد، و كالأسير إذا وقع في
[١] «الربع في الحمّى، أنّ تأخذ يوما و تدع يومين ثمَّ تجيء في اليوم الرابع» ( «الصحاح» ج ٣، ص ١٢١٢، «ربع»).
[٢] «الغيب»: أن ترد الإبل الماء يوما و تدعه يوما،. و كذلك الغب في الحمّى» ( «الصحاح» ج ١، ص ١٩٠، «غبب»).
[٣] «البرسام: بالكسر علّة يهدى فيها نعوذ بالله منها، و هو ورم حارّ يعرض للحجاب الذي بين الكبد و الأمعاء ثمَّ يتّصل إلى الدماغ» ( «تاج العروس» ج ٨، ص ١٩٩، «برسم»).
[٤] «الرعاف: الدم يخرج من الأنف» ( «الصحاح» ج ٤، ص ١٣٦٥، «رعف»).
[٥] «ذات الجنب: هي الدبيلة و الدمّل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب و تنفجر إلى داخل، و قلّما يسلم صاحبها» ( «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ١، ص ٣٠٣- ٣٠٤، «جنب»).
[٦] قال العلّامة في «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٣٣٥: «و كغلبة البلغم و هو ابتداء الفالج فإنّه مخوف في الابتداء، لأنّه يعقل اللسان و يسقط القوّة، فإن صار فالجا تطاول».
[٧] «الطلق: وجع الولادة» ( «الصحاح» ج ٤، ص ١٥١٧، «طلق»)، قال الشيخ في المبسوط ج ٤، ص ٤٦: «إذا ضرب الحامل الطلق فلها ثلاثة أحوال، حال قبل الطلق، و حال مع الطلق، و حال بعد الطلق، فما قبل الطلق لا يكون مخوفا، و ما يكون حال أطلق يكون مخوفا، و قال بعضهم لا يكون مخوفا، و ما يكون بعده، فإن لم يكن معه دم و لا ألم، فلا يكون مخوفا، و إن كان معه دم و ألم يكون مخوفا».