غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٥٠٤
و الوصيّ أمين لا يضمن إلّا بالتفريط أو مخالفة الموصي.
و يجوز له استيفاء دينه من تحت يده من غير حاكم
و نجم الدين [١]، لبطلان ولايته- و الأصل عدم جواز تسلّط الغير على مال غيره- و لأنّ ولايته تبع لاختيار الموصي و هو مقصور عليه.
و ذهب الشيخ في النهاية [٢] و ابن الجنيد [٣] و القاضي إلى الجواز [٤]، لجواز التوكيل، فكذا الإيصاء، و لأنّ الوصيّ ملك ما ملكه الجدّ من التصرّف، فكما جاز للجدّ الإيصاء فكذا له، و لما رواه الصفّار في الصحيح قال: كتبت إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ عليه السلام: رجل كان وصيّ رجل فمات و أوصى إلى رجل هل يلزم الوصيّ وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّة؟ فكتب عليه السلام: «يلزمه بحقّه إن كان له قبله حقّ إن شاء الله» [٥]. قالوا: و الظاهر أنّ المراد بالحق هنا حقّ الإيمان [٦].
و أجيب: بأنّا لا نسلّم أنّه ملك ما ملكه الجدّ، سلّمنا، لكن ملكه في الحياة فلم قلتم ببقائه مع انقطاعه بالوفاة؟!. و أمّا الرواية فحملها المصنّف في المختلف، على ما إذا أوصى الوصيّ بذلك، و لهذا قال عليه السلام: «إن كان له قبله حقّ». و هو أولى من جعل الحقّ حقّ الإيمان [٧].
[١] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ٢٠٣.
[٢] «النهاية» ص ٦٠٧.
[٣] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٥٤، المسألة ١٢٩.
[٤] «المهذّب» ج ٢، ص ١١٧.
[٥] «الفقيه» ج ٤، ص ١٦٨، ح ٥٨٧، باب ما يجب على وصيّ الوصيّ من القيام بالوصيّة، ح ١، «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٢١٥، ح ٨٥٠، باب الوصيّ يوصي إلى غيره، ح ١.
[٦] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ١٢٧، المسألة ١٢٩، «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ٦٢٣، و نسبه إلى الشيخ في «النهاية» الفاضل المقداد في «التنقيح الرائع» ج ٢، ص ٣٩٧.
[٧] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٥٤، المسألة ١٢٩.