غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٨
..........
و ابن إدريس [١] و المصنّف في أكثر كتبه [٢]، لعموم و أحلّ اللّه البيع [٣]، و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ [٤]، و لأنّه بيع صدر من أهله في محلّه فكان صحيحا، و إنّما قلنا: في محلّه، إذ محلّ البيع هنا ما يصحّ تملّكه و نقله بسائر الانتقالات من البيع بشرط القطع و الاتّهاب و غيرهما.
و لما رواه الحلبي في الحسن عن الصادق عليه السلام في حديث منه، و سئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض فتهلك تلك الأرض كلّها، فقال: «اختصموا في ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله و كانوا يذكرون ذلك، فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتّى تبلغ الثمرة، و لم يحرّمه، و لكن فعل ذلك من أجل خصومتهم» [٥].
و لما رواه أحمد بن محمد عن الحجّال عن ثعلبة بن زيد، قال: أمرت محمّد بن مسلم أن يسأل أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول الله صلّى الله عليه و آله في النخل، فقال أبو جعفر عليه السلام: «خرج رسول الله صلّى الله عليه و آله فسمع ضوضاء [٦]. فقال: ما هذا؟ فقيل: تبايع الناس بالنخل فقعد النخل العام،
[١] «السرائر» ج ٢، ص ٣٥٨- ٣٥٩.
[٢] «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٢٢١، المسألة ١٩١، «تذكرة الفقهاء» ج ١، ص ٥٠٣، «قواعد الأحكام» ج ١، ص ١٣٠، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ١، ص ١٨٨.
[٣] البقرة [٢] : ٢٧٥.
[٤] النساء [٤] : ٢٩.
[٥] «الكافي» ج ٥، ص ١٧٥، باب بيع الثمار و شرائها، ح ٢، «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٨٥، ح ٣٦٤، باب بيع الثمار، ح ٧، «الاستبصار» ج ٣، ص ٨٧، ح ٢٩٩، باب أنّه متى يجوز بيع الثمار، ح ١٠.
[٦] قال في «الصحاح» ج ٦، ص ٢٤١٠ «ضوا»، «و الضوضاة: أصوات الناس و جلبتهم».