غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٧١
..........
و ذهب المصنّف في المختلف إلى:
صحّة الوصيّة إن كان بالجزء المشاع كالثلث، و ينعتق منه بقدره مطلقا، لتناول الجزء المشاع نفسه، و الوصيّة له بنفسه تصحّ. و الفاضل استحقّه بالوصيّة، لأنّه يصير حرّا فيملك الوصيّة فيصير كأنّه قال: أعتقوا عبدي من ثلثي و أعطوه ما فضل منه، و لما دلّت عليه الرواية [١].
و بطلانها [٢] إن كانت بمعيّن، إذ لا يجوز التخطّي إلى رقبته، لأنّها غيرها فيكون تبديلا للوصيّة، منهيّا عنه [٣]، و العبد لا يملك فلا تصحّ الوصيّة له، و لعموم قول أحدهما عليهما السلام: «لا وصيّة لمملوك» [٤]، فإنّه يشمل مملوك الغير و مملوك الموصي [٥].
و هذا الذي اختاره يظهر من كلام ابن الجنيد رحمه الله [٦]. و لا يخلو عن نظر.
و لهذا توقّف فيه في القواعد [٧]، و ذلك لأنّه و إن صحّت الوصيّة له بنفسه- لأنّه في معنى التدبير- إلّا أنّه إنّما ملك من نفسه ثلثها قضيّة للإشاعة فيعتق، فلم يلزم صرف باقي الوصيّة إلى الثلاثين الآخرين؟ و ما الفرق بين صرف الباقي إلى الثلاثين الأخيرين و بين صرف المعيّن؟ فإنّ ذلك خارج عنه قطعا كالمعيّن. فظهر المنع
[١] يعني رواية حسن بن صالح بن حيّ.
[٢] عطف على قوله: «صحّة الوصيّة».
[٣] البقرة [٢] : ١٨١ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ٢١٦، ٨٥٢، باب وصيّة الإنسان لعبده و.، ح ٢، «الاستبصار» ج ٤، ص ١٣٤، ح ٥٠٦، باب من أوصى لمملوكه بشيء، ح ٢.
[٥] «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٢٩- ٣٣٠، المسألة ١٠٨.
[٦] حكاه عنه العلّامة في «مختلف الشيعة» ج ٦، ص ٣٢٩، المسألة ١٠٨.
[٧] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٩٣.