غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤١٧
..........
في جواز رجوع الزوج في هبة زوجته و بالعكس، مع بقاء العين و عدم العوض و التصرّف، خلاف للأصحاب. فقال الشيخ رحمه الله- في كتبه [١]- و أتباعه: يجوز على كراهية [٢].
أمّا الجواز، فلقضيّة الأصل، أعني استصحاب التصرّف في ملكه المنقول بالهبة لغير ذي الرحم، و لصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال: «الهبة و النحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء، حيزت أو لم تحز إلّا لذي رحم» [٣]. و هو عامّ. و قريب من معناه، صحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام [٤].
و أمّا الكراهية، فلقول النبيّ صلّى الله عليه و آله في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام: «إنّما مثل الذي يرجع في هبته كالذي يرجع في قيئه» [٥]. و إذا لم تدلّ على التحريم- كالمشبّه به- فلا أقلّ من الكراهية.
و أكثر الأصحاب لم يذكروا لهما حكما. و نقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا: أنّهما يجريان مجرى ذي الرحم في عدم جواز
[١] «النهاية» ص ٦٠٣، «المبسوط» ج ٣، ص ٣٠٩.
[٢] كابن حمزة في «الوسيلة» ص ٣٧٩، و ابن إدريس في «السرائر» ج ٣، ص ١٧٣، و المحقّق في «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٨٠، و «المختصر النافع» ص ١٨٤.
[٣] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ١٥٦، ح ٦٤٣، باب النحل و الهبة، ح ٢٠. و فيه «يرجع فيها صاحبها»، «الاستبصار» ج ٤، ص ١٠٨، ح ٤١٠، باب الهبة المقبوضة، ح ٤.
[٤] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ١٥٨، ح ٦٥٠، باب النحل و الهبة، ح ٢٧، «الاستبصار» ج ٤، ص ١٠٨، ح ٤١٤، باب الهبة المقبوضة، ح ٨.
[٥] «تهذيب الأحكام» ج ٩، ص ١٥٥، ح ٦٣٥، باب النحل و الهبة، ح ١٢، «الاستبصار» ج ٤، ص ١٠٩- ١١٠، ح ٤١٩، باب الهبة المقبوضة، ح ١٣، و فيهما «في صدقته» بدل «في هبته».