غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٠٩
بجناية أجنبي ضمن الضارب دية جنين حرّ للغاصب، و ضمن الغاصب للمالك دية جنين أمة، و لو كانا عالمين بالتحريم حدّا و الولد رقّ للمولى.
حيّا، و أرش نقص الولادة، فإن سقط ميّتا فعليه أرش نقص الولادة خاصّة لا قيمة الولد على رأي الشيخ رحمه الله في المبسوط، لأنّه لا يعلم كونه حيّا قبل ذلك، و لعدم الحيلولة [١].
هذا إذا سقط لا بجناية جان، و أمّا لو سقط بها فعليه الضمان، لأنّ الإلقاء عقيب الضرب يظهر منه أنّ الموت بسببه بخلاف الأولى، فإنّ الأصل فيها عدم الحياة حتّى يعلم غيره. و الشيخ نجم الدين استشكل ذلك [٢] بتضمين الأجنبي لو ضربها و إن ألقته ميّتا، كما حكم به الشيخ [٣]، و الفرق بينهما ضعيف، لكن يفرّق بأنّ الأجنبي لمّا ضمن للغاصب كان الولد كالحيّ، فيضمنه الغاصب للمالك.
هذا تقرير المسألة المشهورة بما قرّرها الأصحاب، و المصنّف في كتبه [٤]، و أمّا عبارة هذا الكتاب فلا تخلو عن إشكال، إذ ظاهرها لا يدل إلّا على ثبوت الأرش، و لا خلاف فيه.
فلا يجوز أنّ «الرأي» يرجع إليه، و لم يذكر فيها قيمة الولد و هو الذي وقع فيه النزاع، ثمَّ إنّه على تقدير أن نقول: الخلاف في الاقتصار على الأرش- أي أنّ عليه الأرش خاصّة على رأي قوم، و على رأي آخرين يلزمه قيمة الولد معه- لا يتمّ الكلام أيضا، إذ ظاهره يعطي أنّ الخلاف واقع في سقوطه ميّتا مطلقا، سواء كان بجنايته
[١] «المبسوط» ج ٣، ص ٦٥- ٦٦.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ١٩٦.
[٣] «المبسوط» ج ٣، ص ٦٦.
[٤] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ٢٠٧، «تذكرة الفقهاء» ج ٢، ص ٣٩٧، «تحرير الأحكام الشرعية» ج ٢، ص ٢٤٢.