غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٤٠٣
..........
و قال الشيخ رحمه الله في المبسوط [١] و الخلاف: ينعتق [٢]، و تبعه ابن البرّاج [٣]، طردا للتنكيل، إذ لا خصوصيّة للمولى، و من فوائد المصنّف:
يمكن رجوع الخلاف في الحكم إلى الخلاف في الحكمة، فإن كانت في المولى للعقوبة لم يطّرد، و إن كانت جبر و هن المنكّل به بالحرّيّة اطّرد [٤].
و ربما قيل: هل بالتنكيل يخرج العبد عن الملكيّة، أو المولى عن أهليّة الملك بالنسبة إلى العبد أو عقوبة محضة؟ فعلى الأخيرين لا عتق، و على الأوّل ينعتق [٥]، و كلّ ذلك ردّ إلى ما لم يعلم.
و يمكن التمسك بما رواه في التهذيب بإسناده إلى جعفر بن محبوب عمّن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كلّ عبد مثّل [٦] به فهو حرّ» [٧].
و لا تعارضه رواية أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام «قضى أمير المؤمنين عليه السلام فيمن نكّل [٨] بمملوكه أنّه، حرّ لا سبيل عليه، سائبة فيذهب فيتولّى إلى
[١] «المبسوط» ج ٣، ص ٦٢.
[٢] «الخلاف» ج ٣، ص ٣٩٨، المسألة ٦.
[٣] «المهذّب» ج ١، ص ٤٣٧.
[٤] حكاه الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» ج ٢، ص ٢٦١، و العاملي في «مفتاح الكرامة» ج ٦، ص ٢٧١، عن العلّامة، و لم نقف عليه في مصدر متقدّم على الشهيد.
[٥] و القائل فخر الدين في «إيضاح الفوائد» ج ٢، ص ١٨٤.
[٦] في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٤، ص ٢٩٤، «مثل»: «يقال: مثلث بالحيوان أمثل به مثلا، إذا قطعت أطرافه و شوّهت به، و مثلت بالقتيل، إذا جدعت أنفه، أو أذنه، أو مذاكيره، أو شيئا من أطرافه.».
[٧] «تهذيب الأحكام» ج ٨، ص ٢٢٣، ح ٨٠١، باب العتق و أحكامه، ح ٣٤، و رواه الكليني في «الكافي» ج ٦، ص ١٨٩، باب المملوك إذا عمى.، ح ١.
[٨] في «النهاية في غريب الحديث و الأثر» ج ٥، ص ١١٧، «نكل»: «و قد نكّل به تنكيلا، و نكل به، إذا جعله عبرة لغيره، و النّكال: العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء».