غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٣٨٢
و لو جني عليه اقتصّ له الحاكم، أو أخذ الدية إن لم يكن وليّ غيره لا الملتقط، و لا يجب التأخير على رأي (١).
قوله رحمه الله: «و لو جني عليه اقتصّ له الحاكم، أو أخذ الدية إن لم يكن وليّ غيره، لا الملتقط، و لا يجب التأخير على رأي.
[١] أقول: يريد لا يجب تأخير القصاص حتّى يبلغ اللقيط، بل يجوز للحاكم الاقتصاص عاجلا كما يجوز للأب و الجدّ، و هو مذهب الشيخ نجم الدين [١]، لثبوت الولاية، فجاز له الاستيفاء كغيره من الحقوق، و لأنّ شرعية القصاص لحفظ الأنفس، كما بيّنه سبحانه في أوجز كلام بقوله وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [٢]، و تأخيره مع بذله ترك للغاية.
و ذهب الشيخ رحمه الله في المبسوط إلى المنع من ذلك إذا كان الصبيّ مميّزا، لأنّه لا يعرف مراده وقت بلوغه و فائت الدم لا يستدرك، و طرّد المنع في حقّ الأب و الجدّ أيضا، و جوّز في المعتوه المعسر أخذ المال [٣]، لعدم علم وقت زوال عذره بخلاف الصبيّ.
و اعلم أنّه إذا أخذ الوليّ المال لما رأي من المصلحة لم يكن للمولّى عليه ردّه و الاستعادة، إن قلنا إنّ الأخذ كان مشروعا، و إلّا فله. و ربّما قيل: إنّ الدفع للحيلولة و هو بعيد إذ لا حيلولة من طرف الجاني.
[١] «شرائع الإسلام» ج ٣، ص ٢٢٧.
[٢] البقرة [٢] : ١٧٩.
[٣] «المبسوط» ج ٣، ص ٣٤٦.