غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٨٧
..........
عليها يبنى على أنّ المباحات هل تملك بالنيّة أو بمجرد الحيازة؟ فعلى الأوّل يجوز، لا الثاني [١].
و أمّا وجه الإشكال في الثاني [٢]، فلأنّه لا يتحقّق الإقرار إلّا بإخبار الإنسان عن نفسه، و هنا إخبار عن الغير، فلا يكون إقرارا، و إنّما هو شهادة. و من الأصل و أنّ فعل الوكيل فعل الموكّل، فالإخبار بالحقّ إخبار عنه، و لأنّه فعل يلزم حقّا، فهو كالبيع، و لجواز إملال الوكيل عن غير مستطيع الإملال للآية [٣]، و هو قوي، و الثاني مذهب الشيخ في الخلاف و استدلّ عليه بأنّه لا مانع منه، و الأصل جوازه، و لقوله عليه السلام «المؤمنون عند شروطهم» [٤] و اختاره أيضا في المبسوط [٥].
ثمَّ إنّ المصنّف حكم بأنّ توكيله في الإقرار ليس إقرارا، للمغايرة بينهما، فإنّ التوكيل إنشاء، و الإقرار إخبار، و لأنّ التوكيل في الشيء لو كان مثبتا له لزم كون التوكيل في البيع بيعا، و لتنافي لوازم الإنشاء و الإخبار لا يجوز احتمال اللفظ الواحد لهما و ذلك، لأنّ الإنشاء لا يحتمل الصدق و الكذب، بخلاف الإخبار، و الإنشاء محصل لمقتضاه و الإخبار تقرير لمقتضاه، و لأنّ الخبر يستلزم الزمان بخلاف الإنشاء،
[١] لم نعثر على قائل به من المتقدّمين على الشهيد، و من المتأخّرين ذكره المحقّق الكركي في «جامع المقاصد» ج ٨، ص ٢١٨، و الأردبيلي في «مجمع الفائدة» ج ٩، ص ٥١٧.
[٢] يعني الإشكال في التوكيل في الإقرار.
[٣] البقرة [٢] : ٢٨٢ «فَإِنْ كٰانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لٰا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ.».
[٤] «الخلاف» ج ٣، ص ٣٤٤، المسألة ٥، و الحديث في «تهذيب الأحكام» ج ٧، ص ٣٧١، ح ١٥٠٣، باب في المهور و الأجور و.، ح ٦٦، «الاستبصار» ج ٣، ص ٢٣٢، ح ٨٣٥، باب من عقد على امرأة. ح ٤، «المغني» ج ٤، ص ٣٨٤، المسألة ٣٢٥٧، «الشرح الكبير» ج ٤، ص ٣٨٧.
[٥] «المبسوط» ج ٢، ص ٣٦٨- ٣٦٩.