غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٤
..........
و قال المفيد رحمه الله:
يجوز بيع الوقف إذا خرب و لم يوجد له عامر، أو يكون غير مجد نفعا، أو اضطرّ الموقوف عليه إلى ثمنه، أو كان بيعه أعود عليهم، أو يحدثون ما يمنع الشرع من معونتهم و التقرّب إلى الله بصلتهم [١].
فهذه خمسة مجوّزة للبيع، ليس بعضها مشروطا ببعض.
و قال الشيخ في المبسوط: يجوز إذا خيف خرابه، أو خيف خلف بين أربابه [٢]، فجوزه في أحد الأمرين. و في الخلاف ظاهر كلامه جوازه عند خرابه بحيث لا يرجى عوده [٣]. فقد خالف عبارة المبسوط في شيئين:
الأوّل: أنّه ذكر هناك خوف الخراب، و هنا تحقيق الخراب.
الثاني: أنّه لم يذكر الخلف بين أربابه في الخلاف. و قال في النهاية: لا يباع إلّا عند خوف هلاكه أو فساده، أو كان بالموقوف عليهم حاجة ضرورية يكون معها بيعه أصلح، أو يخاف خلف يؤدّي إلى فساد بينهم [٤]. فهذه أربعة، بعضها غير مشروط ببعض، و مخالفتها لعبارتي الكتابين ظاهرة، و تبعه صاحب الجامع إلّا أنّه لم يذكر هلاكه أو فساده بل قال: عند خوف خرابه، و قيّد الفساد بينهم بأن تجتاح [٥] فيه الأنفس [٦].
و قال المرتضى: يجوز إذا كان لخرابه بحيث لا يجدي نفعا أو تدعو الموقوف
[١] «المقنعة» ص ٦٥٢.
[٢] «المبسوط» ج ٣، ص ٣٠٠.
[٣] «الخلاف» ج ٣، ص ٥٥١، المسألة ٢٢.
[٤] «النهاية» ص ٥٩٩- ٦٠٠.
[٥] قال في «لسان العرب» ج ٢، ص ٤٣١ «جوح»: «الجوح: الاستئصال، من الاجتياح» و في «الصحاح» ج ١، ص ٣٦٠: «الجوح: الاستئصال، جحت الشيء أجوحه، و منه الجائحة و هي الشدة التي تجناح المال من سنة أو فتنة».
[٦] «الجامع للشرائع» ص ٣٧٢.