غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ٢٠٢
..........
أما الأوّل، فلزوال الرشد بحصول مقابله أعني السفه، و الرشد شرط في رفع الحجر، لقوله تعالى «فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ» [١]. و لقائل أن يقول: إيناس الرشد شرط في زوال الحجر عن الصبيّ ابتداء، فلا يلزم كونه شرطا في السفيه بعد زوال الحجر عنه، و لأنّ علّة الحجر السفه، و هو موجود فرضا.
و أمّا الثاني، فلأنّه لولاه لم يكن مقتضيا، و قد قدّرناه كذلك، هذا خلف، و من أصالة صحّة تصرّفات البالغ العاقل، خرج عنه تصرّفاته بعد حجر الحاكم فيبقى ما عداه على الأصل. و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٢] و اختاره المصنّف في التحرير [٣] و القواعد [٤].
و احتجّ بعض العامّة، بأنّ ظهور السفه لا يدلّ على السفه، لجواز الغلط في الأمارات، فلا يتحقّق إلّا بحكم الحاكم [٥].
و هو مردود، لأنّا نبحث على تقدير القطع بالسفه.
إذا ظهر ذلك، فقد حكم المصنّف هنا و في القواعد، بأنّ الحجر لا يزول إلّا بحكم الحاكم [٦]. و هو ظاهر على تقدير توقّف الثبوت عليه، أمّا على تقدير عدمه، فيضعّف، لأنّ السفه إذا كان علّة و قد انتفت، انتفى معلولها. و في التحرير جزم
[١] النساء [٤] : ٦.
[٢] «المبسوط» ج ٢، ص ٢٨٦.
[٣] «تحرير الأحكام الشرعية» ج ١، ص ٢١٩.
[٤] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ١٦٩.
[٥] لم نعثر على قائله.
[٦] «قواعد الأحكام» ج ١، ص ١٦٩.