غاية المراد في شرح نكت الإرشاد - الشهيد الأول - الصفحة ١٠٦
..........
بالعقد [١]. و المشهور بين القوم أنّ المسألة خلافيّة، و أنّ القائل بعدم الملك الشيخ، و المنصور عند متأخّري الأصحاب كالشيخ نجم الدين [٢]، و المصنّف الملك، و احتجّ المصنّف بوجود المقتضي له و انتفاء المانع، فيثبت الملك [٣].
أمّا الأوّل: فلأنّه العقد، إذ هو تمليك، بدليل رسمهم إيّاه، و لأنّ من جملته صيغة «ملّكتك» و التمليك يدلّ على نقل الملك إلى المشتري بلفظه، و بوضع الشرع، و لأنّه لو لم يكن سببا أوّلا لم يصر سببا بعد الخيار، لأنّ الانقضاء لا مدخل له منفردا عن العقد فكذا منضمّا، لأصالة البقاء، و لأنّ المؤثّر هو العقد، عملا بالدوران، لوجود الملك بوجوده و عدمه بعدمه.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا مانع إلّا الخيار، و هو لا يصلح للمانعيّة، لعدم منافاته للملك كما لو وجد عيب في أحد العوضين.
و احتجّ غيره بأنّ للمشتري التصرّف، و لا سبب له إلّا الملك هنا [٤]، إذ الإذن الضمني لا يقوم بنفسه بل بالعقد، و منعت الصغرى إن أريد به التصرّف المنجّز، و إن أريد به مطلق التصرّف منعت الكبرى.
و ربما قررت الحجّة بوجه آخر و هو قوله تعالى «لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ مِنْكُمْ» [٥]. و معناه و الله أعلم، إباحة الأكل و سائر التصرّفات
[١] «المبسوط» ج ٢، ص ٢٦٦.
[٢] «شرائع الإسلام» ج ٢، ص ١٧، «المختصر النافع» ص ١٤٦.
[٣] «مختلف الشيعة» ج ٥، ص ٩٣، المسألة ٥٤.
[٤] كالفاضل الآبي في «كشف الرموز» ج ١، ص ٤٦١.
[٥] النساء [٤] : ٢٩.