موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٩٦
أجبته بصوت بادىء الضعف: فكيف الحيلة؟!
قال: من غير المعقول أن يكون جميع الصحابة كلّهم ـ من أسلم في أيام الدعوة الأولى في مكّة، ومن أسلم في المدينة، ومن أسلم بعد الفتح ـ كلّهم متساوون، وهذا أمر بديهي، فليس من تربّى في حجر الرسالة من يومها الأوّل كعليّ يكون مثل معاوية الذي أسلم يوم فتح مكّة، ولا أبو سفيان بن حرب كعمّار ابن ياسر، هذا شيء طبيعي وبديهي في كلّ دعوة سماوية كانت أو وضعيّة.
ثُمّ إنّ صحبة هؤلاء وهؤلاء للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ليست واحدة، وعليه تكون النتيجة أنّ الصحابة مختلفون ومتفاوتون في علمهم، وجهادهم، وفهمهم للقرآن والسنّة..، فليس الأمر على ما نحن عليه اليوم، فمن فاتته صحبة عشر سنوات للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يتيسّر له بسهولة أن يساوي من سبقه، خاصّة مع عدم توفّر وسائل الطباعة والتسجيل وغيرها كما هو الحال عندنا اليوم.
هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ الصحبة وإن كانت فضيلة في نفسها ; لأنّ رؤية أو معايشة أعظم الرسل(صلى الله عليه وآله وسلم) شرف عظيم جداً، إلاّ أنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يمكن بحال أن يكونوا فوق الشرع، ثُمّ لو كانت الصحبة ماحيةً لكلّ ذنب لكانت زوجيّة زوجات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعلى وأفضل، في حين أنّ الله لم يقرَّ ذلك[١] ولا رسوله[٢]!
وعلى هذا نخلص إلى القول بأنّ الصُّحبة غير عاصمة لصاحبها، لا من الضلال ولا من العذاب، والصحابة كما دلّ القرآن والسنّة فيهم من بلغ مراتب
[١] إشارة إلى قوله تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَة مُّبَيِّنَة يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً)، (سورة الأحزاب (٣٣) : ٣٠ ـ ٣١. [٢] اُنظر: حديث الحوض مثلاً في صحيح البخاري ٤: ١١٠، صحيح مسلم ٧: ٦٨، كتاب الفضائل، مسند أحمد ٣: ٢٨.