موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٥
فهذه الآية تؤكّد خلافة عليّ(عليه السلام) لمنصب الحكم الذي كان يشغله النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بحسب الحديث المتقدّم ، لأنّها تؤكّد بأنّ إحدى منازل هارون من موسى هي منزلة الخلافة .
قال الزميل السنّي : لكنّ كبار علماء السنّة قالوا بأنّ خلافة عليّ هي في الأهل وليست في الأمّة ، فالنووي مثلا في شرح صحيح مسلم ، لم يعترف بغير خلافة علي(رضي الله عنه) في أهله دون الأمّة ، وبذلك قال من المتأخرين أبو الأعلى المودودي في كتابه الخلافة والملك .
قال الشيعي : لقد بلغ التقليد الأعمى بأهله إلى التعمية على حديث المنزلة بالادّعاء الباطل بأنّ منزلة علي(عليه السلام) التي أشار إليها النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، هي مخصوصة في أهله فقط دون أمتّه ، سعياً من المحرّفين إلى صرف المسلمين عن حقيقة منزلة عليّ(عليه السلام) ، دون إشارة إلى كون المنزلة المشار إليها قد فصلّ القرآن فيها القول بشكل جليّ ، لا يلتبس إلاّ على منافق خبيث الولادة ، فوصاية عليّ(عليه السلام)على أهل بيته ، لا تستوجب ذكراً ، ولا إشارة ، ولا تلميحا من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّها من تحصيل حاصل ، ولا تحتاج إلى تأكيد أو توثيق ; لأنّها ممّا لا يمكن عقلا وعرفاً أنْ ينازعه عليها أحد .
إذاً فقوله تعالى : {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} دليل على أنّ خلافة هارون كانت في قومه وهم بنو إسرائيل ، فتكون خلافة علي(عليه السلام) في الأمة الإسلامية ، ولا يحتاج بيانها إلى أكثر من إشارة وتلميح .
قلت وقد صدع تفسير الشيعي الثوابت التي كنت أعتقدها بشأن الخلافة ، وهزّ أسسها هزّاً تهيّأت فيه للتداعي والسقوط ، فليس بعد هذا الدليل حجّة يستطيع منصف ردّها : إذاً فمسألة الخلافة قد حسمها حديث المنزلة ، الذي توضّحت أركانه من خلال آيات القرآن التي بيّنت منزلة هارون من موسى(عليهما السلام) ، وظهرت بذلك منازل علي(عليه السلام)من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وسوف لن أكون مفرطاً في اعترافي