موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٠٦
وصف حال أبناء بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، تأخذني رعشة، ولم أكن أدري ما حصل في يوم عاشوراء للحسين(عليه السلام) وأهله وأصحابه، ولم أكن أعلم ما حدث بالسيّدة زينب وبنات رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك، فكانت هذه الحقائق تدمي القلوب وتذيبها، هل يمكن أن يفعل هكذا بأحفاد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإذا كان الأمر كذلك لماذا نجهل هذه الأمور؟ لماذا لا ندرسها في دروس التربية الإسلاميّة؟ والتاريخ؟ ألا تستحقّ هذه الفجيعة أنْ تعرف من طرف كلّ مسلم، أم أنّها أخفيت لهدف معيّن وعمداً، تساؤلات لا أجد لها أجوبة، لأنّ الحقيقة حجبت علينا، والتاريخ محرّف مزيّف، فما وجدت حيلة ولا وسيلة إلا البكاء والنحيب، وفي تلك اللحظات الحاسمة الحزينة التي يجد فيها الإنسان نفسه أمام حقائق خطيرة تمسّ بعقيدته وتاريخ دينه أصاب شعاع من أشعة الرحمة واللّطف والعناية الإلهية التي كانت تعمّ تلك الحضرة الشريفة قلبي فحرّك الفطرة الدفينة والحبّ العميق الذي أودعه الله تعالى في قلب الإنسان اتّجاه أهل بيت الرسول، وبحمد الله وعونه صارت نقطة التحوّل في حياتي وحياة أسرتي كلّها منذ تلك اللحظة. وقد كانت هذه الهبة الإلهية أجمل وأفضل نعمة أنعمها الله علينا إلى جانب نعمه وفضله الدائم، فالحمد لله ربّ العالمين.
بعد أسبوع تركنا سوريا وتوجّهنا إلى إيران، هناك بدأت أطالع كتب التاريخ والسيرة وأتعرّف على سرّ الإمامة والخلاف بين السنّة والشيعة في هذه المسألة بالخصوص، فاستغربت كيف حجبت الحقيقة عن الناس، وقد ورد في القرآن الكريم آيات، وفي السيرة روايات عديدة تنصّ على تنصيب أمير المؤمنين(عليه السلام)والأئمّة من ولده منصب الخلافة والإمامة، فأوّلت الآيات وأخفيت الروايات أو أتلفت ولم يمض على رحلة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أيّام معدودة.
وجهل الأمّة الإسلاميّة بالتاريخ في اعتقادي يرجع إلى أمرين:
الأمر الأوّل: هو تواطؤ العلماء مع الحكومات والحّكام على إخفائها.