موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣١
أصحابة، فأمرهم أن يضعوا سيوفهم في القرب، وأحرم هو وأصحابه بذي الحليفة، وقلّدوا الهدى ليعلم قريشاً أنّه إنّما جاء زائراً معتمراً وليس محارباً، ولكن قريشاً بكبريائها خافت أنْ يسمع العرب بأنّ محمّداً دخل عنوة إلى مكّة وكسر شوكتها، فبعثوا إليه بوفد يرأسه سهيل بن عمرو بن عبد ودّ العامري، وطلبوا منه أنْ يرجع في هذه المرّة من حيث أتى على أنْ يتركوا له مكّة في العام القادم ثلاثة أيّام، وقد اشترطوا عليه شروطاً قاسية قبلها رسول الله لاقتضاء المصلحة التي أوحى بها إليه ربّه عزّ وجلّ.
ولكن بعض الصحابة لم يعجبهم هذا التصرّف من النبيّ، وعارضوه في ذلك معارضة شديدة، وجاء عمر بن الخطّاب فقال: ألست نبي الله حقّاً؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): بلى.
قال عمر: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): بلى.
قال عمر: فلمَ نعطي الدنية في ديننا إذاً؟
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي رسول الله، ولست أعصيه وهو ناصري.
قال عمر: أولست كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوّف به؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): بلى، أفأخبرتك أنّا نأتيه العام.
قال عمر: لا.
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): فإنّك آتيه ومطوّف به.
ثُمّ أتى عمر بن الخطّاب إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقّاً؟
قال: بلى، ثُمّ سأله عمر نفس الأسئلة التي سألها رسول الله، وأجابه أبو بكر بنفس الأجوبة قائلا له: أيّها الرجل إنّه لرسول الله، وليس يعصي ربّه وهو ناصره