موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٩
يقال في رجل قضى عمره في مواجهة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)والتصدي له في كلّ صغيرة وكبيرة ، كأنّما يريد إسقاط مكانته ، والتقليل من قيمته ، ولا شكّ أنّ صلح الحديبيّة شاهد على ما اقترفه الرجل بحقّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)[١] ، كأنّما هو الوحيد الذي يدرك الحقائق .
وفهمت أنّ الطعن لم يكن بالأساس موجّهاً إلى أسامة ، بقدر ما كان موجّهاً إلى البعث من أساسه ، فالوقت الذي أراده النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)للبعث ، أوحى إليهم بأنّ مقصده كان إخلاء المدينة من عناصر ظهرت عليها رغبة وأطماع في السلطة ، وبقاء تلك العناصر ، قد يسبّب مشاكل في المجتمع الإسلامي الفتي وهو في غنى عنها ، وعندما بلغهم أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)يموت ، تحرّك المتمرّدون على أمره وقراره ، فدخلوا المدينة لاستجلاء الأمر ، وتنفيذ ما كان متّفقاً عليه بينهم .
وقد تسبب دخولهم ذلك ، في فرض واقع على الأنصار ، أملاه خوفهم وخشيتهم من تلك التحرّكات التي كانوا ينظرون إليها بقلق كبير ، وفي مضامينها العصيان والتمرّد والتحدّي للنبوّة والنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فكانت سقيفة بني ساعدة ملجأهم في البحث عن سبيل لدرء هذا الخطر القادم أمام أعينهم .
كلّ ذلك ما كان له أنْ يوجد لولا انقلاب بعض الصحابة ممّن تحيّن فرصة انشغال أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، لينقض على الحكم .
وفوق ذلك فإنّني لا أرى موجباً يسمح بإهمال مسألة نظام الحكم في الإسلام بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا مدعاة إلى تركه لأناس مازالوا حديثي عهد بالدين ، لم يفهموا منه أبسط أحكامه ، فضلا عن استيعاب مبدأ الشورى ، ومعرفة نمط الحكومة .
وقد ورد في القرآن الكريم عدد كبير من الآيات التي ضمّنت من بين
[١] تقدّمت الإشارة إلى ذلك في حلقة سابقة .