موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٧
وإيماناً، كما ملأها جهاداً في سبيل الله، ولأجل وعي المسلمين للمواقف والمواقع والمسؤوليات العظيمة، وفي سبيل مواجهة الظلم كلّه "الكفر، الشرك، الضلال، والاستكبار" الذي يعمل لأجل انحراف المسلم عن خط الرسالة المحمّدية الأصيلة.
هذه الأيّام هي أيّام الإكبار والإجلال والسمو والصفاء الروحي والتعمّق العقلي في سيرة الطهر الإمامي والشعور الإنساني باللطف الإلهي.
يوم علي(عليه السلام) هو يوم التطلّع إلى الإسلام الأصيل الذي يملاً عقل الإنسان كلّه وحياته كلّها بما يرضي الله ; لأنّ حياة أمير المؤمنين(عليه السلام) ليس فيها شيء لغير الله، وحتّى نفسه فقد كانت "نفسه" الزكية الطاهرة بكلّها لله تعالى، وعقله للحق، وقلبه للخير، وحياته اتّسعت لتحتضن الإنسان كلّه . . .
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ}[١]، هذه الآية الكريمة وغيرها من آيات الذكر الحكيم كآية الولاية[٢]، تذكر الروايات عن طريق السنّة والشيعة أنّها نزلت بحقّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). وأغلب الآيات النازلة بحقّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) تتحدّث عن علاقته(عليه السلام) بالله تبارك وتعالى،وبعبارة أدق وأهدى تحدّثت هذه الآية وأخواتها عن سرّ الولاية وجوهرها وأبعادها من خلال الإيحاء للتجربة الإيمانية وآفاقها الرسالية العظيمة في شخصية الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، والتي رسمت الحقيقة الإسلاميّة والعظمة المحمّدية والتقوى الإسلاميّة في كلّ جزئيات سيرة أمير المؤمنين وسيّد الوصيين(عليه السلام).
ومن خلال هذا الحديث القرآني الخاص عن شخصية الإمام عليّ بن أبي
[١] البقرة (٢) : ٢٠٧. [٢] المائدة (٥) : ٥٥ .