موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٤
حضر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطّاب قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): "هلمّ اكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده" فقال عمر إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كتاباً لن تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللّغو والاختلاف عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "قوموا" قال عبيد الله: وكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . . . "[١].
يقول "وترى": عند بحثي في صحيح البخاري كنت أتمنّى أن لا أجد هذه الواقعة، ولكن أُصبت بخيبة أمل شديدة عندما وجدتها، فسعيت أن أبرء ساحة عمر من هذه الاتهامات وهذا الدور الخطير الذي قام به، فقلت في نفسي: لابدّ من تكذيّب هذه الواقعة برمّتها، ولكن الواقع كان يأبى ذلك، فهناك العديد من الشواهد تدلّ على وقوع هذا الأمر من بعض الصحابة وعلى رأسهم عمر، من جملتها:
١) إنّ الصحابة رموا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بالهجر عندما أمرهم أنّ يأتوا له بالكتف والدواة، ولكن عندما أمرهم بالخروج وطردهم استمعوا كلامه وامتثلوا أمره، ولم يرموه بالهجر، فمن الواضح أنّهم أرادوا أن يمنعوه من كتابة هذا الأمر المهم.
٢) أجمع علماؤنا بأنّ كلّ ما في الصحاح صحيح، فكيف لي أن أُكذّب هذه الواقعة المذكورة في الصحاح؟
٣) تكذيّب هذه الواقعة يوهن اعتبار ما ورد في الصحاح.
٤) إذا كان البخاري ينقل مثل هذه الوقائع الكاذبة، فما المبرر في الوثوق بما ينقله من حوادث أُخرى؟
[١] صحيح البخاري ٤: ٣١.