موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦
هذا وإذا تركنا الفضائل وبحثنا في المساوئ، فإنّنا لا نحصي لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)سيئة واحدة من كتب الفريقين، بينما نجد لغيره مساوئ كثيرة في كتب أهل السنّة كالصحاح وكتب السير والتاريخ.
وبهذا يكون الإجماع من الفريقين يختصّ بعلي (عليه السلام) وحده، كما يؤكّد التاريخ أنّ البيعة الصحيحة لم تكن إلاّ لعلي وحده.
فقد امتنع هو وأصرّ عليها المهاجرون والأنصار، وقعد عن بيعته نفر فلم يجبرهم عليها، بينما كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها ـ كما يقول عمر بن الخطاب ـ وكانت خلافة عمر عهدها إليه أبو بكر.
وكانت خلافة عثمان مهزلة تاريخية، ذلك أنّ عمر رشّح ستّة للخلافة وألزمهم أن يختاروا من بينهم واحداً، وقال: إذا اتفق أربعة وخالف اثنان فاقتلوهما، وإذا انقسم الستة إلى فريقين، ثلاثة في كلّ جهة،فخذوا برأي الثلاثة الذين يقف معهم عبد الرحمن بن عوف، وإذا مضى وقت ولم يتفق الستّة فاقتلوهم، والقصة طويلة وعجيبة.
والمهم أنّ عبد الرحمن بن عوف اختار عليّاً واشترط عليه أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله وسنّة الشيخين أبي بكر وعمر، فرفض علي هذا الشرط وقبله عثمان، فكان هو الخليفة، وخرج علي (عليه السلام) من البيعة وهو يعلم مسبقاً النتيجة، وقد تحدّث عن ذلك في خطبته المعروفة بالشقشقية.
وبعد علي (عليه السلام) استولى معاوية على الخلافة، فأبدلها قيصرية ملكية يتداولها بنو أُميّة، ومن بعده بنو العبّاس ابناً عن أب، ولم يكن هناك خليفة إلاّ بنصّ السابق على اللاحق أو بقوة السيف والسلاح والاستيلاء، فلم تكن هناك بيعة صحيحة[١]في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتّى عهد كمال أتاتورك الذي قضى على
[١] أي باجماع المسلمين لم يفرضها عليهم أحد ولم تكن "فتنة".