موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٢
ولا يخفى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن البدعة واعتبرها ضلال، فقد ورد عنه(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: "أمّا بعد، فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وإنّ أفضل الهدي هدي محمّد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلال"[١].
والبدعة اصطلاحاً هي: ايراد قول أو فعل لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة[٢].
وقد أقرّ كثير من علماء العامة بأنّ صلاة التراويح بدعة، فقد ذكر القسطلاني في تفسير قول عمر نعم البدعة: هذه سمّاها بدعة ; لأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصدّيق، ولا أول الليل، ولا كلّ ليلة، ولا هذا العدد[٣].
وقد حاول القسطلاني تخصيص قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): "كلّ بدعة ضلال" مبرّراً بذلك فعل عمر، أغفل أو تغافل أنّ البدعة لا تحتمل التخصيص.
والبدعة هي أقوى الوسائل لتمزيق صفوف الأمّة وتضييع كيانها، وقد قال الله في محكم كتابه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[٤].
يقول "شكيم": ساقتني هذه الكلمات نحو منعطف خطير بما فيها التعرّض إلى قداسة الصحابة، فعزمت على معرفة الحقيقة مهما كانت نتائجها.
وبعد البحث والتفحّص في المصادر المعتبرة عند العامّة وجدت الحقائق مدفونة في أعماق التاريخ، قد كسوها بغبار الخيانة والتدليس، فأعلنت تشيّعي، واحمد لله على نعمة الهداية.
[١] مسند أحمد ٣: ٣١٠. [٢] المفردات في غريب القرآن الراغب، الأصفهاني: ٣٩. [٣] إرشاد الساري ٤: ٦٥٦. [٤] الحشر (٥٩) : ٧.