موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٩
وأباه).
قال أبو مخنف: فحدّثتني دلهم بنت عمرو إمرأة زهير، قالت: فقلت له: سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله، ثُمّ لا تأتيه، فلو أتيته، فسمعت من كلامه، ثُمّ انصرفت.
فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق (اسفر) وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوّض وحمل إلى الحسين، ثُمّ قال لي: أنت طالق، ألحقي بأهلك، فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير، ثُمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم أن يتّبعني وإلاّ فإنّه آخر العهد، إنّي سأحدّثكم حديثاً، غزونا بلنجر - وهي مدينة ببلاد الخزر عند باب الأبواب - ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان: أفرحتم؟ فقلنا: نعم. فقال: إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتلكم معه ممّا أصبتم اليوم من الغنائم، فأمّا أنا فاستودعكم الله.
قالوا: ثُمّ والله ما زال في القوم من الحسين(عليه السلام) حتّى قتل.
قال أبو مخنف وغيرهذه: إنّه لما التقى الحرّ بالحسين(عليه السلام)بذي حسن - وهو جبل - ومنعهم الحرّ من المسير، خطبهم الحسين خطبته التي يقول فيها: إنّه نزل بنا من الأمر ما قد ترون . . . الخ.
فقام زهير وقال لأصحابه: تتكلّمون أم أتكلّم، قالوا: بل تكلّم، فحمد الله وأثنى عليه، ثُمّ قال: قد سمعنا هداك الله يا ابن رسول الله مقالتك، والله لو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين إلا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك لأثرنا النهوض معك على إلاقامة فيها، فدعا له الحسين وقال له خيراً.
وقال أبو مخنف والمفيد وابن الأثير: إنّه لمّا أخذ الحرّ الحسين وأصحابه بالنزول على غير ماء وفي غير قرية، قال زهير بن القين للحسين إنّه لا يكون والله بعد ما ترون إلا ما هو أشدّ منه با ابن رسول الله، وإنّ قتال هؤلاء الساعة أهون