موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠٨
جرّأ عليك الناس.. وإنك إنّ قتلته نكلت به من وراءه" فضربوه حتّى غشي عليه.
وفي مرّات أخرى، كان الخليفة يصغي إلى هذه الشكايات ويندم على ما اجترحه أعوانّه بعلمه أو بغير علمه، ثُمّ يعلن التوبة إلى رعاياه، ويؤكد لهم الوعد بإقصاء أولئك الأعوان وإخلافهم في أعمالهم بمن يرضى المسلمين، ويرضى الله.
ثُمّ يغلب أولئك الأعوان على مشيته، فيبقيهم حيث كانوا ويملي لهم فيما تعوّدوه من الترف والنكاية، وعلى رأسهم مروان بن الحكم.. أبغض أولئك الأعوان إلى المسلمين، حتّى من أهل الخليفة المقرّبين.
وكان بعض الوفود يشكون ولاتهم، فإذا عادوا إلى بلادهم تلقاهم اولئك الولاة وقتلوا بعضهم ضرباً على ملأ من الشاكين الذين ينتظرون الإنصاف..
فيعود المضروبون إلى الشكوى، وينصرهم أجلاّء الصحابة عند الخليفة، ويسألونه أن يولي غير وليهم المسيء إليهم، فإذا توجه الولي الجديد إلى مكانه، إذا في الطريق رسول يحمل خطابا للوالي المعزول، يأمره فيه بقتل من يفد إليه من حاملي الشكوى وحاملي كتاب الولاية، ويقرّه مكانه!
حدث هذا مع وفد مصر، واختلفت الأقاويل في تأويله من متهم للخليفة، ومتهم لمنافسيه على الخلافة، ومتهم لوفد الشكوى الذي عثر بالخطاب، ومتهم لمروان بن الحكم ـ عنصر السوء في هذه المأساة كلّها ـ.. إذ كان أيسر شيء على مروان لو كان بريئاً من هذه المكيدة أن يكشف حقيقتها بسؤال الغلام حامل الخطاب، وفي كشف هذه الحقيقة إبراء له، وتعزيزاً لسلطان الخليفة، وفضيحة لأعدائه، وادحاض لحجة الفتنة، ودعوة الإثارة والتحريض.. ولكنّه أهمل السؤال، وقنع من تبرئة نفسه بقذف التهمة على متهميه"[١].
يقول "عبد العزيز": دفعني هذا الكلام إلى التفتيش في كتب التاريخ لمعرفة
[١] عبقريات الإمام: ٤٠.